شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في إهانة الإسلام وأهله وتعظيم الكفر وأهله

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٣

عَلَيْهَا وَاطْلُبُوا بِهَا النَّجَاةَ إلَى رَبِّكُمْ وَاحْذَرُوا دِبَاغَ السُّوءِ أَنْ يَسْبِقَ إلَيْكُمْ ، وَقَالَ لَهُمْ : احْذَرُوا الْحَرْثَ بِلَا زَرِيعَةٍ ، فَقَالُوا : فَسِّرْ لَنَا هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ ، قَالَ : نِعْمَ مُبْتَدِئٌ رَاجِعٌ إلَى الْإِسْلَامِ إنْ سَبَقَ إلَيْهِ فِي بَدْءِ رُجُوعِهِ حُسْنُ حَالٍ وَأَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ فَهُوَ عَلَى مَا سَبَقَ إلَيْهِ ، وَإِنْ سَبَقَتْ إلَيْهِ أَخْلَاقٌ سَيِّئَةٌ وَأَحْوَالٌ غَيْرُ مُرْضِيَةٍ فَقَلَّ مَا يَنْجُو فَهُوَ عَلَى مَا سَبَقَ إلَيْهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ ، وَأَمَّا الْحَرْثُ بِلَا زَرِيعَةٍ فَالْأَعْمَالُ بِلَا نِيَّةٍ فَلَيْسَ لِمَنْ يَحْرُثُ بِلَا زَرِيعَةٍ إلَّا الْعَنَاءُ وَالتَّعَبُ وَلَا يَحْصُدُ قَمْحًا وَلَا شَعِيرًا وَلَا مَا يُشْبِعُ ، فَمَنْ حَرَثَ خَيْرًا حَصَدَهُ وَمَنْ حَرَثَ شَرًّا حَصَدَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَحْرُثْ فَلَا يَحْصُدُ شَيْئًا .

١٦٬٠٣٣ / ١٧٬٤٣٨