شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بغض المعروف وأهله والأشر والبطر والغيبة والنميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٤

بَابٌ فِي بُغْضِ الْمَعْرُوفِ وَأَهْلِهِ وَالْأَشْرِ وَالْبَطَرِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ الْمَعْرُوفُ لُغَةً مَا لَيْسَ مَجْهُولًا مُبَاحًا أَوْ مُحَرَّمًا أَوْ فَرْضًا أَوْ مَسْنُونًا ، وَالْمُنْكَرُ : مَا جُهِلَ أَوْ عُرِفَ وَخَالَفَ مَا اُعْتِيدَ ، وَيُطْلَقُ الْمَعْرُوفُ أَيْضًا عَلَى مَا فِيهِ الْإِحْسَانُ إلَى إنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ ، وَالْمَعْرُوفُ شَرْعًا : مَا هُوَ مِنْ الْعِبَادَةِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا كَكَفِّ الضُّرِّ وَإِزَالَتِهِ وَاجِبًا أَوْ مَسْنُونًا أَوْ كَانَ مِنْ الْأَثَرِ ، وَالْمُنْكَرُ مَا خَالَفَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ لِلْمَعْرُوفِ : مَعْرُوفٌ لِتَعَارُفِهِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَلِأَنَّ الْعُقُولَ تَعْرِفُهُ ، وَقِيلَ لِلْمُنْكَرِ مُنْكَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ وَتُنْكِرُهُ الْعُقُولُ وَ ( بُغْضِ الْمَعْرُوفِ وَأَهْلِهِ ) هُوَ فَاعِلُهُ وَمَنْ يَأْمُرُ بِهِ أَوْ يَأْمُرُ بِالْأَمْرِ بِهِ وَهَكَذَا أَوْ يَتَسَبَّبُ فِيهِ بِوَجْهٍ مَا ( كُفْرٌ ) يَعْنِي أَنْ بُغْضَ كُلِّ وَاحِدٍ كُفْرٌ عَلَى حِدَةٍ ، بُغْضُ الْمَعْرُوفِ كُفْرٌ وَبُغْضُ أَهْلِهِ كُفْرٌ بَلْ بُغْضُ أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ بُغْضَ الْآخَرِ ، وَالْكُفْرُ نِفَاقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْمَعْرُوفِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَأَبْغَضَهُ ، وَشِرْكٌ إنْ كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَأَبْغَضَهُ .

وَكَذَا الْمَعْرُوفُ ، وَإِنْ أَبْغَضَهُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ عَابِدٌ لِلَّهِ أَوْ أَبْغَضَ الْمَعْرُوفَ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ عِبَادَةٌ فَشِرْكٌ مُطْلَقًا ، وَحُبُّ الْمَعْرُوفِ فَرْضٌ وَتَصْوِيبُهُ فَرْضٌ ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ طَاعَةٌ وَإِنْكَارُهُ كَبِيرَةٌ ، فَمَا كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ حُبُّهُ وَتَصْوِيبُهُ وَالْإِقْرَارُ بِهِ تَوْحِيدٌ وَإِنْكَارُهُ شِرْكٌ ، وَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ فَإِنْكَارُهُ نِفَاقٌ ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ وَتَصْوِيبُهُ وَحُبُّهُ طَاعَةٌ ، وَالْإِجْمَاعُ وَالْمُتَوَاتِرُ كَالنَّصِّ .

وَالْكُفْرُ وَاقِعٌ عَلَى تَفَاصِيلِهِ بِالْقَدْحِ فِي الْمَعْرُوفِ وَأَهْلِهِ ( وَإِنْ ) كَانَ الْقَدْحُ فِيهِمَا ( بِتَجْوِيرِهِ ) أَيْ بِنِسْبَةِ الْمَعْرُوفِ إلَى الْجَوْرِ بِأَنْ قَالَ : إنَّهُ جَوْرٌ أَيْ مَيْلٌ عَنْ الصَّوَابِ ( أَوْ ) بِتَجْوِيرِ ( فَاعِلِهِ ) مِنْ

١٦٬٠٤٤ / ١٧٬٤٣٨