شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الأشر والبطر

الجزء ٣٣ · صفحة ٦٩

فَصْلٌ فِي الْأَشَرِ وَالْبَطَرِ ( الْأَشَرُ وَالْبَطَرُ ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِمَا وَثَانِيهِمَا ( زِيَادَةٌ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ) أَيْ : الْمُبَالَغَةُ فِيهِ حَتَّى يَتَعَدَّى حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُمَا كَبِيرَةٌ وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ هُمَا كُفْرُ النِّعْمَةِ ، وَفِي الْقَامُوسِ : الْبَطَرُ : مُحَرَّكَةٌ : النَّشَاطُ ، وَالْأَشَرَ : قِلَّةُ احْتِمَالِ النِّعْمَةِ وَالدَّهْشُ وَالْحِيرَةُ وَالطُّغْيَانُ بِالنِّعْمَةِ وَكَرَاهِيَةُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْكَرَاهَةَ ، وَبَطَرَ الْحَقَّ : تَكَبَّرَ عَنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ﴾ وَهُمَا نَاشِئَانِ عَنْ الْكِبْرِ ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ ، وَأَخْلَاقُ الْكِبْرِ كُلُّهَا تُسَمَّى كِبْرًا كَمَا فِي الْقَنَاطِرِ مِنْ الْحَسَدِ وَالْحِقْدِ وَالرِّئَاءِ وَالْعُجْبِ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُهُ فِي الْقَلْبُ ؛ اسْتِعْظَامُ الْقَدْرِ فَإِذَا اسْتَعْظَمَ الْعَبْدُ قَدْرَهُ تَعَظَّمَ ، وَإِذَا تَعَظَّمَ أَنِفَ وَتَعَزَّزَ وَافْتَخَرَ وَاسْتَطَالَ وَمَرِحَ وَاخْتَالَ ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَطَرَ يَكُونُ بِمَعْصِيَةِ اللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ ( وَكَفَرَ وَاصِفٌ بِهِمَا مُسْلِمًا ) كُفْرَ نِفَاقٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ، وَكُفْرَ شِرْكٍ إنْ كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ( لَا ) وَاصِفٌ بِهِمَا ( بَهِيمَةً وَلَا ) وَاصِفٌ بِهِمَا ( مَجْنُونًا ) وَلَا غَيْرَ بَالِغٍ ( إنْ اسْتَعْمَلَهُمَا ) أَيْ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ .

وَضَمِيرُ الرَّفْعِ فِي اسْتَعْمَلَ عَائِدٌ إلَى أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ أَيْ إنْ اسْتَعْمَلَ الْبَهِيمَةُ أَوْ الْمَجْنُونُ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ وَمَعْنَى اسْتِعْمَالِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَجْنُونِ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ عَمَلُ صُورَتِهِمَا بِأَنْ لَا تَسْتَقِيمُ حَالُهُمَا وَكَذَا غَيْرُ بَالِغٍ ( وَيُؤَدَّبُ رَامِيهِمَا ) أَيْ : رَامِي الْبَهِيمَةِ وَالْمَجْنُونِ وَكَذَا رَامِي الطِّفْلِ ( بِهِمَا ) أَيْ : بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ كَمَا يُؤَدَّبُ الْمَجْنُونُ وَالطِّفْلُ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُسَمَّى مِنْ الْمُكَلَّفِ أَشَرًا وَبَطَرًا ،

١٦٬٠٦٩ / ١٧٬٤٣٨