فصل في الغيبة
الجزء ٣٣ · صفحة ٨٩يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ يُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، يَعْرِفُ أَهْلَهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ ) وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ : أَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ أَسْلَمُهُمْ صَدْرًا وَأَقَلُّهُمْ غِيبَةً ، وَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ : فِي خَصْلَتَانِ لَا أَغْتَابُ جَلِيسِي إذَا غَابَ عَنِّي وَلَا أَدْخُلُ فِي أَمْرِ قَوْمٍ حَتَّى يُدْخِلُونَنِي فِيهِ ، وَقِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ : مَا نَرَاكَ تَعِيبُ أَحَدًا ، فَقَالَ : لَسْتُ عَلَى نَفْسِي رَاضِيًا فَأَتَفَرَّغُ لِذَمِّ النَّاسِ ، وَأَنْشَدَ : لِنَفْسِي أَبْكِي لَسْتُ أَبْكِي لِغَيْرِهَا لِنَفْسِي مِنْ نَفْسِي عَنْ النَّاسِ شَاغِلُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ : أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الصَّابُونَ سُلَيْمَانُ ، وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ السَّوِيقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ، وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الْحَيْسَ يُوسُفُ ، وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ خُبْزَ الْجَرَادِقَ نُمْرُودُ ، وَأَوَّلُ مَنْ كَتَبَ فِي الْقَرَاطِيسِ الْحَجَّاجُ ، وَأَوَّلُ مَنْ اغْتَابَ إبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ اغْتَابَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيُقَالُ : لَا تَأْمَنْ مَنْ كَذِبَ لَكَ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيْكَ ، وَمَنْ اغْتَابَ عِنْدَكَ غَيْرَكَ أَنْ يَغْتَابَكَ عِنْدَ غَيْرِكَ ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْتَى كِتَابَهُ مَنْشُورًا فَيَقُولُ : يَا رَبِّ وَأَيْنَ حَسَنَاتُ كَذَا وَكَذَا عَمِلْتُهَا لَيْسَتْ فِي صَحِيفَتِي ؟ فَيَقُولُ : مُحِيَتْ بِاغْتِيَابِكَ النَّاسَ ﴾ ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ﴿ الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ تَحُتَّانِ الْإِيمَانَ كَمَا يَعْضِدُ الرَّاعِي الشَّجَرَةَ ﴾ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : ﴿ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّارِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجِيَفَ قَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ ﴾ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ