فصل في الغيبة
الجزء ٣٣ · صفحة ٩١وَلَوْ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَبْدًا .
S( وَلَوْ ) كَانَ الْمُغْتَابُ ( طِفْلًا ) أَوْ طِفْلَةً ( أَوْ مَجْنُونًا ) أَوْ مَجْنُونَةً ( أَوْ عَبْدًا ) أَوْ أَمَةً فَكَيْفَ لَوْ اغْتَابَ غَيْرَهُمْ أَوْ اغْتَابَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ بِمَرَّةٍ كَمَنْ يَغْتَابُ قَوْمًا أَوْ أَهْلَ بَلْدَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعُمُومِ كَالْبَرْبَرِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَكْذَبُ النَّاسَ مَنْ يَهْجُو قَبِيلَةً بِأَسْرِهَا ﴾ ، وَعَنْ قَاضِي خَانَ مِنْ عُلَمَاءِ التُّرْكِ : اغْتَابَ رَجُلٌ أَهْلَ قَرْيَةٍ فَقَالَ : أَهْلُ الْقَرْيَةِ كَذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ جَمِيعَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بَلْ الْمُرَادُ الْبَعْضُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّامِعِ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ مَجْهُولٌ وَلَا يَحْسُنُ هَذَا التَّعْمِيمُ ، وَلَوْ أَرَادَ الْخُصُوصَ .
قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ : لَا تَكُونُ الْغِيبَةُ إلَّا عَنْ قَوْمٍ مَعْلُومِينَ فَلَوْ قُلْتَ : أَهْلُ مِصْرَ كَذَا بُخَلَاءُ أَوْ قَوْمُ سُوءٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ غِيبَةً ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ الْبَارَّ وَالْفَاجِرَ ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْجَمِيعَ ، وَالْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ ، وَالتَّغَيِّي بِالطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ اعْتِبَارًا لِاحْتِقَارِهِمَا عَادَةً وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ أَبْعَدَ عَنْ الْغِيبَةِ فِيهِمَا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الطِّفْلُ لِمُتَوَلَّى وَالْمَجْنُونُ لَهُ أَيْضًا ، وَجُنَّ مِنْ الطُّفُولِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ الْقَلَمُ عَلَى الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا ` .