شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الغيبة

الجزء ٣٣ · صفحة ١١٠

( وَيَجِبُ إشْهَارُ مُبْتَدَعٍ ) فِي دِينِ اللَّهِ بِأَنْ زَادَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَوْ نَقَصَ مِمَّا فِيهِ ، وَمَا فِي الْأَثَرِ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَعْنِي مِمَّا تَعَبَّدَ بِهِ اللَّهُ الْمُقَلِّدَ ، أَلَا تَرَى إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَثَرِ فَسَقَ ؟ وَأَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ : كُلِّفْنَا الطَّهَارَةَ عِنْدَ اللَّهِ ؟ أَيْ : كَلَّفَنَا اللَّهُ أَنْ نَتَطَهَّرَ بِحَسَبِ مَا تَعَبَّدْنَا بِهِ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا تَبِعَ الْإِنْسَانُ مَا فِي الْأَثَرِ نَجَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ خَطَأً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَلَا تَرَى قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ ﴾ - ﴿ وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ﴾ ؟ فَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ وَسَمَّاهُمْ كَاذِبِينَ عِنْدَ اللَّهَ ، بِاعْتِبَارِ مَا نَعْلَمُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونُوا بِحَسَبِ الْأَمْرِ فِي الْغَيْبِ عِنْدَ اللَّهِ صَادِقِينَ .

( وَ ) يَجِبُ إشْهَارُ ( بِدْعَتِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِمَا لَا كَذِبَ فِيهِ ) مِمَّا هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الذَّمِّ الْعَامَّةِ كَالْمُبْتَدِعِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ ، أَوْ الْخَاصَّةِ كَمُحِلِّ كَذَا ، وَمُحَرِّمِ كَذَا ، وَفَاعِلِ كَذَا ، وَقَائِلِ كَذَا ( وَإِنْ عِنْدَ الْعَامَّةِ ) لِيَعْرِفُوهُ فَيَحْذَرُوهُ وَيَنْزَجِرُوا بِهِ ، وَلِئَلَّا يُوَلَّى وِلَايَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا ، فَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَتَرْعَوُنَّ مِنْ ذِكْرِ الْفَاسِقِ مَتَى يَعْرِفُهُ النَّاسُ أَذَكَرُوهُ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَتَرْغَبُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ بِمَا فِيهِ ، اهْتِكُوهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ ، أَذَكَرُوهُ بِمَا فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ ﴾ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : ثَلَاثَةٌ لَا غِيبَةَ لَهُمْ : الْإِمَامُ الْجَائِرُ ، وَالْمُبْتَدِعُ ، وَالْمُجَاهِرُ بِفِسْقِهِ .

وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ : ثَلَاثَةٌ لَا غِيبَةَ لَهُمْ : صَاحِبُ الْهَوَى أَيْ الْبِدْعَةِ ، وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ بِفِسْقِهِ ، وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ .

قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَهَؤُلَاءِ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِتِلْكَ

١٦٬١١٠ / ١٧٬٤٣٨