شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الغيبة

الجزء ٣٣ · صفحة ١١٢

، فَقَدْ أَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَصَارَ كَافِرًا ، يَعْنِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحَلَّ حَرَامًا ، وَهَذَا كَمَا نَقُولُ : تَابِعُ هَوَاهُ مُشْرِكٌ ، أَيْ أَنَّهُ اتَّبَعَ غَيْرَ اللَّهِ ، وَذَلِكَ كَمَا نَقُولُ لِمَنْ يَرَى الْكَبِيرَةَ حَرَامًا وَيَعْتَقِدُ أَنَّ فَاعِلَهَا مُسْلِمٌ أَنَّهُ مُحِلٌّ .

الثَّانِي : أَنْ يَغْتَابَ إنْسَانًا وَلَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ لِلنَّاسِ حَتَّى يَعْرِفُوهُ ، فَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ يَرَى أَنَّهُ مُتَوَرِّعٌ بِالرَّمْزِ وَهُوَ مُغْتَابٌ .

وَالثَّالِثُ : أَنْ يَغْتَابَ وَيَعْلَمُ أَنَّهَا مَعْصِيَةً ، وَهَذَا عَاصٍ أَيْ عِصْيَانًا كَبِيرًا .

وَالرَّابِعُ : أَنْ يَغْتَابَ فَاسِقًا مُعْلِنًا أَوْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ، فَهُوَ مَأْجُورٌ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّزُونَ مِنْهُ ، أَيْ مَأْجُورٌ إنْ نَوَى الِاحْتِرَازَ وَأَخْلَصَ لِلَّهِ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُبَاحًا أَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ .

١٦٬١١٢ / ١٧٬٤٣٨