شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكسل والعجز والملامة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٥٥

( وَنُدِبَ ) ( إتْيَانُ فَرْضٍ ) صَلَاةٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ ( أَوَّلَهُ ) أَيْ أَوَّلَ الْوَقْتِ ( مَا وُجِدَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْإِتْيَانِ بِهِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ( سَبِيلٌ وَقَدْ رُوِيَ ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تُقَدِّمُوا الصَّلَاةَ لِفَرَاغٍ ﴾ لِعَمَلِ الدُّنْيَا ، أَيْ لَا تَنْوُوا بِتَقْدِيمِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَنْ تَتَفَرَّغُوا لِعَمَلِ الدُّنْيَا ، بَلْ انْوُوا بِهِ ثَوَابَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْفَوْزَ بِهَا قَبْلَ حُدُوثِ مَا يَشْغَلُ عَنْهَا ( وَلَا تُؤَخِّرُوهَا ) لِوَسَطِ وَقْتِهَا أَوْ آخِرِهِ ( لَشُغْلٍ ) أَيْ : لَشُغْلٍ ( دُنْيَوِيٍّ ) تُؤْثِرُونَهُ عَلَيْهَا إلَّا دُنْيَوِيًّا ضَرُورِيًّا كَتَنْجِيَةِ نَفْسٍ فَإِنَّهُ دِينِيٌّ أَيْضًا ، وَشُهِرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَوَسَطُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ ﴾ وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ فَضْلُ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الْأُولَى ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إنَّ فَضْلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ سَبْعُونَ ضِعْفًا ﴾ وَقِيلَ : أَفْضَلُ الْأَوْقَاتِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَوْقَاتُ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ إنَّ عَبْدِي إذَا أَتَانِي وَقَدْ أَقَامَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا - أَيْ لَأَوَّلِهِ - فَإِنَّ لَهُ عَهْدًا أَنْ لَا أُعَذِّبَهُ وَأَنْ أُدَخِّلَهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ؛ وَإِنْ أَتَانِي قَدْ أَضَاعَهَا - أَيْ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَأَدْرَكَهَا - فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي ، إنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ وَإِنْ شِئْتُ رَحِمْتُهُ ﴾ وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي فَسَّرْتُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الرَّبَّانِيَّ فِيمَنْ اعْتَادَ تَأْخِيرَهَا وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ آخِرَهُ عَفْوُ اللَّهِ فِيمَنْ لَا يُعْتَادُ

١٦٬١٥٥ / ١٧٬٤٣٨