شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الملامة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٦٥

وَصَحَّ عَلَى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ كَتَارِكِ نَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ ضُرِّهِ وَإِنْ عَنْ غَيْرِهِ .

S( وَصَحَّ ) اللَّوْمُ ( عَلَى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ) مِنْ مُبَاحٍ وَمَكْرُوهٍ ، ( كَتَارِكِ نَفْعِهِ ) أَيْ : نَفْعَ نَفْسِهِ ، وَكَذَا تَارِكُ النَّفْعِ لِغَيْرِهِ بِأَنْ لَا يَنْفَعَ غَيْرَهُ فَيُلَامُ عَلَى عَدَمِ نَفْعِهِ ( أَوْ دَفْعِ ضُرِّهِ ) أَيْ : كَفِّ ضُرِّهِ أَيْ : ضُرِّ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ : ( وَإِنْ ) كَانَ تَرْكُ الدَّفْعِ ( عَنْ غَيْرِهِ ) وَذَلِكَ بِأَنْ فَعَلَ فِعْلًا أَوْ تَرَكَ فِعْلًا كَمَا يَجُوزُ لَهُ فَتَوَلَّدَتْ مَضَرَّةٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَيُلَامُ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ ضَارِبِهِ أَوْ يَقْتُلَ قَاتَلَ وَلِيِّهِ أَوْ يَأْخُذَ حَقَّهُ فَتَقُومَ فِتْنَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يَتَعَدَّى عَلَى أَحَدٍ ، لِذَلِكَ حَدَّ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُ : لَوْ تَرَكْتَ ذَلِكَ الْمَالَ أَوْ بَعْضَهُ لَكَانَ خَيْرًا ، أَوْ يُعَاتَبُ ، وَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ اللِّبَاسَ بِحَيْثُ لَا يَهْلَكُ وَلَا يَفُوتَ عُضْوٌ ، وَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الدَّوَاءَ فَيَهِيجُ بِهِ الْمَرَضُ .

وَلَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ لَوْمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ وَلَا فِي أَلْسِنَتِهِمْ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ عُيُوبٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرَكَ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ وَتَرْكَهُ كُلَّهَا عَدْلٌ وَصَوَابٌ وَحِكْمَةٌ ، وَمَنْ لَامَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْجَوْرِ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ عَائِدٌ فِي الْمَعْنَى إلَى الشِّرْكِ ، وَمَنْ نَقَّصَ فِعْلَ اللَّهُ عَصَى ، وَأَقُولُ : بَلْ كَفَرَ كُفْرًا فِي مَعْنَى الشِّرْكِ ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ تَهْوِيَنَا بِاَللَّهِ إذْ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ تَرَكَهُ وَإِنْ نَقَّصَ نَفْسَ الْفِعْلِ دُونَ اسْتِشْعَارِ فَاعِلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَصَى .

١٦٬١٦٥ / ١٧٬٤٣٨