فصل في الملامة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٨٢عَلَيْهِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا رُوِيَ : ﴿ لَوْ أَنَّ السَّائِلَ يَصْدُقُ لَمْ يُفْلِحْ مَنْ رَدَّهُ ﴾ وَمَا فِي الْقَنَاطِرِ وَالْإِحْيَاءِ : ﴿ لَوْلَا أَنَّ السُّؤَالَ يَكْذِبُونَ مَا قُدِّسَ مَنْ رَدَّهُمْ ﴾ فَرَتَّبَ الْوَعِيدَ وَهُوَ عَدَمُ التَّقْدِيسِ عَلَى رَدِّهِمْ لَوْ صَدَقُوا فَثَبَتَ الْوَعِيدُ عَلَى رَدِّهِمْ إذَا صَدَقُوا قَالَا : فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ سَائِلٌ أَنْ لَا يُخَيِّبَهُ إنْ قَدْ رَأَى سَائِلًا كَانَ لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَعْطِ السَّائِلَ وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ ﴾ ، وَلَا سِيَّمَا سَائِلُ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُ ضَيْفُ اللَّهِ آوَى إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَوَجْهُ التَّعْمِيمِ فِي الْوُجُوبِ حَمْلُ أَحَادِيثِ جَوَازِ رَدِّ السَّائِلِ بِكَلَامٍ حَسَنٍ وَلُطْفٍ وَآثَارُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَسْئُولُ مَا يُعْطِيهِمْ ، وَإِنَّمَا يُعْطَى وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ وَلَعَلَّهُ جَائِعٌ وَلِبَاسَهُ وَفَرَسَهُ لَيْسَا مِلْكًا لَهُ ، وَأَمَّا إذَا عِلْمَ أَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ تَكَاثُرًا فَلَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ أَوْ يَسْأَلُ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ .
وَحَدِيثُ : ﴿ لَوْلَا أَنَّ السُّؤَالَ يَكْذِبُونَ مَا قُدِّسَ مَنْ رَدَّهُمْ ﴾ يَدُلُّ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْعُقُوبَةِ بِعَدَمِ التَّقْدِيسِ عَمَّنْ رَدَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا بِأَنْ يَقُولُوا : لَا شَيْءَ عِنْدَنَا أَوْ لَيْسَ عِنْدَنَا كَذَا أَوْ إنَّا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، أَوْ بِأَنْ يَسْأَلُوا مَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ كَذِبٌ أَيْضًا وَخُرُوجٌ عَنْ الْحَقِّ ، وَأَصْلُ الْكَذِبِ هَكَذَا ، وَأَيْضًا سُؤَالُ مَا لَا يَجُوزُ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْلِ إنَّهُ جَائِزٌ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ﴾ { فَبَعْدَ سُؤَالِ السَّائِلِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِعْطَائِهِ الْعُنْقُودَ الْمَوْهُوبَ لَهُ هَدِيَّةً وَرَدَّ الْوَاهِبُ ذَلِكَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشِّرَاءِ مِنْ السَّائِلِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا نَهَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّائِلَ وَقَالَ :