شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الملامة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٨٥

الْأُغْلُوطَاتِ } وَهِيَ صِعَابُ الْمَسَائِلِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : سَيَكُونُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يُغَلِّطُونَ فُقَهَاءَهُمْ بِفَضْلِ الْمَسَائِلِ أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي ﴾ وَعَنْ الْحَسَنِ : شَرُّ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ شِرَارَ الْمَسَائِلِ يُعْمُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْرِمَ عَبْدَهُ بَرَكَةَ الْعِلْمِ أَلْقَى عَلَى لِسَانِهِ الْمَغَالِيطَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ أَقَلَّ النَّاسِ عِلْمًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِلَعْنِ السَّائِلِ بِوَجْهِ اللَّهِ فَلَعْنُ مَانِعِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي لَوْمِهِمَا لَا حَقِيقَةَ اللَّعْنَةِ وَالْكُفْرِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالضِّيَاءُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْمُعْطِي وَالْمَانِعُ اللَّهُ .

( فَالِافْتِقَارُ إلَى اللَّهِ ) غِنًى ( وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْخَلْقِ غِنًى ) بِأَنْ يُوقِنَ أَنَّ الْمُعْطِيَ وَالْمَانِعَ اللَّهُ وَلَا يَخْرُجُ قَلْبُهُ وَجَوَارِحُهُ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي ذَلِكَ غَنِيٌّ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ وَجَوَارِحَهُ مُطْمَئِنَّةٌ كَأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ وَحَوَائِجَهُ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْهُمَا بِغِنًى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الِافْتِقَارُ إلَى اللَّهِ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْخَلْقِ ، وَبِالْعَكْسِ ؛ وَلَكِنْ إذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ غُنْيَانِ : غِنَى افْتِقَارٍ إلَى اللَّهِ وَغِنَى اسْتِغْنَاءٍ عَنْ الْخَلْقِ ، وَلَوْ اسْتَعَانَ بِمَخْلُوقٍ أَوْ سَأَلَ مَخْلُوقًا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ الْمُعْطِيَ اللَّهُ وَالْمَانِعَ اللَّهُ وَأَنَّ الْخَلْقَ لَا يُعْطُونَهُ مَا مَنَعَ اللَّهُ وَلَا يَمْنَعُونَ مَا أَعْطَى اللَّهُ ، وَمَعَ اعْتِقَادِ أَنْ لَيْسَ الْخَلْقُ إلَّا وَاسِطَةً فَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الْخَلْقِ وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلَّمَا ازْدَادَ تَرْكُ الْحَاجَةِ إلَى الْخَلْقِ كَانَ أَوْلَى .

( وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ فَرْضٌ ) بِأَنْ يَسْتَقِرَّ فِي قَلْبِهِ

١٦٬١٨٥ / ١٧٬٤٣٨