باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم
الجزء ٣٣ · صفحة ١٩٨يَسْعَى فِي مُرَادِكَ تُحِبُّهُ فَكَذَلِكَ تُحِبُّ مَنْ يَسْعَى فِي الصَّلَاحِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ أَيْ : يُحْدِثُ لَهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوَدَّةً مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ مِنْهُمْ لِأَسْبَابِهَا ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا يَقُولُ لِجِبْرِيلَ : أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ : إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، ﴾ وَوَجَبَ الْحُبُّ لِلْمُتَوَلَّى وَالْبُغْضُ لِلْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ بِحَسْبِ مَا يُظْهِرُ لَكَ وَلَوْ خَالَفَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكَ الثَّوَابُ ، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ مَنْ أَحَبَّ رَجُلًا فِي اللَّهِ لِعَمَلٍ ظَهَرَ مِنْهُ وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى حُبِّهِ إيَّاهُ كَمَا لَوْ أَحَبَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَبْغَضَ رَجُلًا فِي اللَّهِ لِجَوْرٍ ظَهَرَ مِنْهُ وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى بُغْضِهِ كَمَا لَوْ كَانَ يَبْغُضُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، ﴾ قَالَ فِي السُّؤَالَاتِ : فَإِنْ قِيلَ : لِمَ كَانَتْ وِلَايَةُ الْمُسْلِمِينَ تَوْحِيدًا ؟ قِيلَ : لَمَّا كَانَتْ وِلَايَةُ الْمَحْبُوبِ لِأَجْلِ حُبِّ الْحَبِيبِ كَانَتْ حُبًّا لِلْحَبِيبِ .
قُلْتُ : لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِلُزُومِ ذَلِكَ فِي وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّينَ بِالْجُمْلَةِ قَدْ وَافَقُوا الْوَاقِعَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَكَذَا الْمَنْصُوصُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَقَدْ يُوَافِقُ ، فَوِلَايَةُ الْجُمْلَةِ وَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ تَوْحِيدٌ ، وَتَرْكُهَا وَالْجُحُودُ لَهَا وَالْجَهْلُ بِأَنَّهَا فَرْضٌ شِرْكٌ ، وَقِيلَ : يُشْرِكُ مَنْ أَنْكَرَهَا وَيُنَافِقُ مَنْ تَرَكَهَا أَوْ جَهِلَهَا ، وَقِيلَ : لَا يُنَافِقُ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ وَيَتَكَلَّفُ الْحُبَّ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِلَا تَكَلُّفٍ