شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة الحب لله ورسوله

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٢٠

، فَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي صَرَفَ عَنْكَ الْخَلْقَ وَهُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُمْ إلَيْكَ وَكَذَا حُبُّكَ لِلْمُحْسِنِ فِي نَفْسِهِ بِدُونِ أَنْ يَصِلَكَ مِنْهُ إحْسَانٌ كَعِلْمٍ وَعَطَاءٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُوجِدُ لِهَذَا الْإِحْسَانِ ، وَكَذَا حُبُّ الْجَمَالِ لِذَاتِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُوجِدُ لِهَذَا الْإِحْسَانِ وَكَذَا حُبُّ الْجَمَالِ لِذَاتِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ لَهُ فَأَحْبِبْ اللَّهَ لِجَمِيلِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَلَوْ بِلَا وُصُولٍ إلَيْكَ ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : إنِّي لِأَسْتَحِي أَنْ أَعْبُدَ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ السُّوءِ إنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْمَلْ ، وَكَالْأَجِيرِ السُّوءِ إنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَعْمَلْ ، وَفِي الْخَبَرِ : ﴿ لَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ كَالْأَجِيرِ السُّوءِ إنْ لَمْ يُعْطَ أَجْرًا لَمْ يَعْمَلْ ، وَكَالْعَبْدِ السُّوءِ إنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْمَلْ ﴾ ، وَكَذَا تُحِبُّ اللَّهَ لِمُنَاسَبَةِ صِفَاتِهِ نُورَ عَقْلِكَ .

وَيَقْوَى حُبُّ اللَّهِ تَعَالَى بِقَطْعِ عَلَائِقِ الدُّنْيَا مِنْ الْقَلْبِ وَإِخْرَاجِ غَيْرِ اللَّهِ مِنْهُ ، فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ يَدْخُلُ حُبُّهُ كَسَائِرِ الْآنِيَةِ تَسْعُ مِنْ غَيْرِ مَا فِيهَا بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِمَّا فِيهَا ، وَبِقَدْرِ مَا تَتَقَرَّبُ لِلْمَشْرِقِ تَبْعُدُ مِنْ الْمَغْرِبِ ، كَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَزِيدُ مِنْ الدُّنْيَا يَنْقُصُ مِنْ الْآخِرَةُ كَمَا يَضِيقُ قَلْبُ الضَّارَّةِ بِقَدْرِ مَا يَطِيبُ قَلْبُ ضَارَّتِهَا ، فَبِقَدْرِ الْأُنْسِ بِاَللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ يَنْقُصُ الْأُنْسُ بِالدُّنْيَا ، وَيَقْوَى حُبُّ اللَّهِ تَعَالَى بِقُوَّةِ مَعْرِفَتِهِ وَاتِّسَاعِهَا وَاسْتِيلَائِهَا عَلَى الْقَلْبِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ تَطْهِيرِ الْقَلْبِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ لَيْسَ لِلَّهِ ، وَأَصْلُ الْحُبِّ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْمُؤْمِنُ وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ بِحَسْبِ تَفَاوُتِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ فَعَامَّةُ ، الْإِبَاضِيَّةِ تَعْرِفُ فَضْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ فَضْلِهِ وَدِينِهِ وَحِلْمِهِ إجْمَالًا وَالْعُلَمَاءُ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ مُفَصَّلًا

١٦٬٢٢٠ / ١٧٬٤٣٨