شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللمز والهمز والغمز

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٨٢

فَجَلَسْنَا فَأَطْرَقَ عَنَّا طَوِيلًا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى ابْنِ طَاوُسٍ فَقَالَ : حَدِّثْنِي عَنْ أَبِيكَ ، قَالَ : نَعَمْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَشْرَكَهُ اللَّهُ فِي مُلْكِهِ فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْجَوْرَ فِي حُكْمِهِ ﴾ فَأَمْسَكَ أَبُو جَعْفَرٍ سَاعَةً ، قَالَ مَالِكٌ : فَضَمَمْتُ ثِيَابِي أَنْ يُصِيبَنِي دَمُهُ فَأَمْسَكَ سَاعَةً حَتَّى اسْوَدَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ثُمَّ قَالَ : يَا بْنَ طَاوُسٍ نَاوِلْنِي هَذِهِ الدَّوَاةَ ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُنَاوِلْنِيهَا ، قَالَ : أَخْشَى أَنْ تَكْتُبَ بِهَا مَعْصِيَةً فَأَكُونَ شَرِيكَكَ فِيهَا ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ : قُومَا عَنِّي ، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ : ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي مُنْذُ الْيَوْمِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُ لِابْنِ طَاوُسٍ فَضْلَهُ .

وَبَيْنَمَا الْحَجَّاجُ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَجَعَلَ يَطُوفُ فَوَكَّلَ بِهِ بَعْضَ مَنْ مَعَهُ : إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ ائْتِنِي بِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ : أَفَلَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَخْبَرَنِي عَنْهُ ، قَالَ : لَقَدْ تَرَكْتُهُ أَبْيَضَ سَمِينًا طَوِيلًا عَرِيضًا ، قَالَ : وَيْلَكَ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ ، فَقَالَ : فَعَمَّ ؟ قَالَ : عَنْ سِيرَتِهِ وَطُعْمَتِهِ ، قَالَ : أَجْوَرُ السِّيرَةِ وَأَخْبَثُ الْمَطْعَمِ وَأَعْتَى الْعُتَاةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَحْكَامِهِ ، فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ فَقَالَ : وَيْلُكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخِي ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ : فَأَنْتَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَاَللَّهُ هُوَ أَمْنَعُ لِي مِنْكَ لِأَخِيكَ ؟ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ يَقُولُ : شَهِدْتُ أَبَا جَعْفَرٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَنْظُرُ فِيمَا بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسُوا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا لِجَعْفَرٍ : اجْعَلْ

١٦٬٢٨٢ / ١٧٬٤٣٨