باب في اللمز والهمز والغمز
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٨٥هَارُونَ الرَّشِيدِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا فَعَلَ .
فَاسْتَشَاطَ هَارُونُ وَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ مَا هَذَا الْغَضَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ ابْعَثْ إلَى صَاحِبِ الرَّبْعِ يَضْرِبُ عُنُقَهُ وَيَرْمِي بِهِ فِي دِجْلَةَ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ نَبْعَثُ إلَيْهِ نُنَاظِرُهُ أَوَّلًا فَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : نَعَمْ قَالَ لَهُ : ارْكَبْ قَالَ : لَا ، فَجَاءَ يَمْشِي حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْقَصْرِ ، فَقِيلَ لِهَارُونَ : قَدْ جَاءَ الشَّيْخُ فَقَالَ لِلنُّدَمَاءِ : أَيُّ شَيْءٍ تَرَوْنَ نَرْفَعُ مَا قُدَّامَنَا مِنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى يَدْخُلَ أَوْ نَقُومَ إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ أَصْلَحَ ؟ فَقَامُوا إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ صَاغِرِينَ لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ ، ثُمَّ أُمِرَ بِالشَّيْخِ فَأُدْخِلَ وَفِي كُمِّهِ الْكِيسُ الَّذِي فِيهِ النَّوَى فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ أَخْرِجْ هَذَا وَادْخُلْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : مِنْ هَذَا عَشَائِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ : نَحْنُ نُعَشِّيكَ قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِي عِشَائِكَ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ فَقَالَ : فِي كُمِّهِ نَوَى قُلْتُ لَهُ اطْرَحْهُ وَادْخُلْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : لَا أَطَرْحُهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ فَجَلَسَ وَ [ قَالَ ] : لَا سَلَامَ عَلَى مَنْ أَذِنَ لِي فِي الدُّخُولِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : يَا شَيْخُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : وَأَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ ؟ وَاسْتَحْيَا هَارُونُ أَنْ يَقُولَ كَسَرْتَ الْعُودَ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ : إنِّي سَمِعْتُ آبَاءَكَ وَأَجْدَادَكَ يَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ : ﴿ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ إلَى آخِرِهَا وَرَأَيْتُ مُنْكَرًا فَغَيَّرْتُهُ قَالَ فَغَيَّرَهُ وَاَللَّهِ مَا قَالَ إلَّا هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ أَعْطَى رَجُلًا بَدْرَةً وَقَالَ لَهُ : اتَّبِعْهُ فَإِنْ رَأَيْتَهُ يَقُولُ قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ لِي فَلَا تُعْطِهِ شَيْئًا وَإِنْ رَأَيْتَهُ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا فَأَعْطِهِ الْبَدْرَةَ وَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الْقَصْرِ إذَا هُوَ بِنَوَاةٍ فِي الْأَرْضِ