شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللمز والهمز والغمز

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٠١

جِيَفِ الْكُفَّارِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهَا : " بُطُونُ عُلَمَاءِ السُّوءِ أَنْتَنُ مِمَّا تَجِدْنَ " وَانْصَرَفَ الْحَسَنُ مِنْ مَجْلِسِهِ فَحَمَلَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ كِيسًا فِيهِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ أَثْوَابٍ مِنْ رَقِيقِ الْبَزِّ فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ هَذِهِ نَفَقَةٌ وَهَذِهِ كِسْوَةٌ فَقَالَ : عَافَاكَ اللَّهُ ضُمَّ إلَيْكَ نَفَقَتَكَ وَكِسْوَتَكَ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِذَلِكَ إنَّهُ مَنْ جَلَسَ مِثْلَ مَجْلِسِي هَذَا وَقَبِلَ مِنْ النَّاسِ مِثْلَ هَذَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا خَلَاقَ لَهُ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ عُلَمَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلَانِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَبَذَلَهُ لِلنَّاسِ وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَمَعًا وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثَمَنًا فَذَلِكَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ طَيْرُ الْهَوَاءِ وَحِيتَانُ الْبِحَارِ وَدَوَابُّ الْأَرْضِ وَالْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ يَقْدُمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَيِّدًا شَرِيفًا حَتَّى يُرَافِقَ الْمُرْسَلِينَ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فِي الدُّنْيَا فَضَنَّ بِهِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَأَخَذَ بِهِ طَمَعًا وَاشْتَرَى بِهِ ثَمَنًا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ النَّارِ يُنَادِي عَلَيْهِ مُنَادٍ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ : هَذَا فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَضَنَّ بِهِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَأَخَذَ بِهِ طَمَعًا وَاشْتَرَى بِهِ ثَمَنًا فَيُعَذَّبُ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ ﴾ .

وَأَشَدُّ مِنْ هَذَا مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْدُمُ مُوسَى فَجَعَلَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي مُوسَى فَاِتَّخَذَ بِذَلِكَ مَالًا كَثِيرًا فَفَقَدَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْهُ فَلَا يَحُسُّ لَهُ أَثَرًا حَتَّى جَاءَهُ رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ خِنْزِيرٌ وَفِي عُنُقِهِ حَبْلٌ أَسْوَدُ وَفِي رِوَايَةٍ : جَاءَهُ بِأَرْنَبَ فِي عُنُقِهَا سِلْسِلَةٌ فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَتَعْرِفُ فُلَانًا ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ هَذَا الْخِنْزِيرُ أَوْ هَذِهِ الْأَرْنَبُ فَقَالَ : يَا رَبُّ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّهُ إلَى حَالِهِ حَتَّى أَسْأَلَهُ بِمَا

١٦٬٣٠١ / ١٧٬٤٣٨