شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللمز والهمز والغمز

الجزء ٣٣ · صفحة ٣١٧

وَلَا تُؤْخَذُ أُجْرَةٌ عَلَى طَاعَةٍ وَرُخِّصَ بِطِيبِ نَفْسِ مُعْطِيهَا .

S( وَلَا تُؤْخَذُ ) ( أُجْرَةٌ عَلَى طَاعَةٍ ) وَلَوْ جَازَ إعْطَاؤُهَا ( وَرُخِّصَ ) فِي أَخْذِهَا ( بِطِيبِ نَفْسِ مُعْطِيهَا ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْوِي بِأَخْذِهَا التَّعْوِيضَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْأَكْلَ بِالدِّينِ وَلَوْ نَوَى الْمُعْطِي التَّعْوِيضَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْأَكْلِ بِالدِّينِ وَهَذَا مَحَطُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا الْقَصْدَ مِنْ الْمُعْطِي يُفْسِدُ عَلَى الْآخِذِ مَا يَأْخُذُ وَلَوْ صَفَّى نِيَّتَهُ وَفِي الْأَثَرِ : اجْتَمَعَ وَائِلٌ وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ عُمَارَةَ وَجَمَاعَةٌ إلَى الرَّبِيعِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَوْسِمِ فَقَالَ : لَا أَقْدِرُ مَا عِنْدِي مَا أَتَحَمَّلُ بِهِ ، قَالَ : فَمَشَوْا إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ : النَّضْرُ بْنُ مَيْمُونٍ ، وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ الصِّينِ ، وَكَانَ مُوسِرًا فَأَعْلَمُوهُ بِقَوْلِهِ فَأَتَاهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ، فَقَالَ لَهُ : حُجَّ بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ ، وَكَانَ بِهِ خَاصًّا ، فَجَاءَ وَائِلٌ وَالْمُعْتَمِرُ فَقَالَا لَهُ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا عَمْرٍو تَعْلَمُ حَاجَةَ النَّاسِ إلَيْكَ وَكُنْتَ اعْتَلَلْتَ بِأَنَّكَ لَا تَجِدُ مَا تَتَحَمَّلُ بِهِ فَلَمَّا جَاءَكَ اللَّهُ بِمَا تَرَى تَتَّسِعُ فِيهِ أَبَيْتَ أَنْ تَقْبَلَ ، فَقَالَ : إنَّهُ قَالَ لِي خُذْهَا عَلَى أَنْ تَحُجَّ بِهَا وَلَسْتُ أَقْبَلُهَا عَلَى شَرْطٍ ، قَالَا فَأَتَيَا النَّضْرَ فَأَعْلَمَاهُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ : فَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَالْآنَ خُذَاهَا أَنْتُمَا وَادْفَعَاهَا إلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ مَا عُلِّقَ لِسَبَبٍ فَهُوَ إلَى مَا عُلِّقَ إلَيْهِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ : إنْ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُفْطِرَ بِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ بِهِ لَحْمًا أَوْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ فَلْيَجْعَلْهُ فِي شَرْطِهِ وَإِلَّا فَتِبَاعَةٌ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ بَطَلَتْ هِبَتُهُ ، وَقِيلَ : جَازَتْ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا شَاءَ .

١٦٬٣١٧ / ١٧٬٤٣٨