شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللمز والهمز والغمز

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٢٦

( وَجَازَ مُنَاوَلَتُهَا ) أَيْ مُنَاوَلَةُ عَطِيَّةِ الْمُدَارَاةِ بِقَبْضِهَا وَحِفْظِهَا وَبَيْعِهَا وَقَبْضِ ثَمَنِهَا وَالشِّرَاءِ بِهِ وَشِرَائِهَا لِتُعْطَى وَجَمْعِهَا مِمَّنْ يُعْطِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، ( وَتَبْلِيغُهَا لِآخِذِهَا ) وَأَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمُنَاوَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالتَّبْلِيغِ لِآخِذِهَا ( فِيمَا جَازَ فِيهِ إعْطَاؤُهَا لِمُعْطِيهَا ) مُدَارَأَةً عَلَى نَفْسِهِ ( وَلَوْ حَرُمَ أَخْذُهَا عَلَى آخِذِهَا ) لِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْإِنْسَانِ إيَّاهَا مِنْ مَالِهِ يَجُوزُ أَخْذُهَا مِمَّنْ يُعْطِيهَا فَيُبَلِّغُهَا ، وَإِذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ رَجَعُوا لِلْجَبَّارِ الْقَاهِرِ وَعَمِلُوا بِمَا قَالَ إذْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مَنْعِهِ وَإِنْ رَدَّهُمْ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَلَوْ مُوَحِّدًا وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِنْصَافِ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ دُونَهُ فَهُوَ كَالْجَبَّارِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَعْدِلْ .

( وَتُؤْخَذُ ) أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ غَيْرُهُمْ قَهْرًا وَجَبْرًا ، وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إلَى الْجَبَّارِ كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِمْ فَيُعْطُونَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : احْبِسْ مَاشِيَتَهُمْ عَلَى الرَّعْيِ ، وَذَلِكَ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّ وَلَمْ يُعْطُوا ضَاعَفَ عَلَيْهِمْ الْجَائِرُ ، وَقَالَ قَائِدُ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ لِأَبِي زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي مِسْوَرٍ : عَلَى مَاذَا يَقْدِرْ بَنُو يرلسن ؟ فَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ : عَلَى دِينَارَيْنِ فَنَدِمَ فَأَعْطَاهُمَا مِنْ عِنْدِهِ ، وَفِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ أَنَّ دِيَةَ الْعَاقِلَةِ فِي الْكِتْمَانِ لَا يَلْزَمُكَ مِنْهَا شَيْءٌ إنْ لَمْ يَحْكُمْهَا الْحَاكِمُ ، وَكَذَا النَّوَائِبُ لَا يَلْزَمُكَ مِنْهَا شَيْءٌ إنْ لَمْ يَطْلُبُوكَ بِهَا ، وَإِنْ طَلَبُوكَ بِهَا لَزِمَكَ أَنْ تُعْطِيَ ، وَإِنْ اسْتَثْنَاكَ الْجَائِرُ فَلَا عَلَيْكَ .

قُلْتُ : قَدِمَ قَائِدُ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ إلَى نَهْبِ جَرْبَةَ فَاعْتَزَلَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ بْنُ يراسن فِي الْجَامِعِ وَلَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ أَهْلِ جَرْبَةَ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا بَلْ أَمَرَهُ

١٦٬٣٢٦ / ١٧٬٤٣٨