التنبيه الثاني العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٧٩السُّوءِ فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ، فَأَخَذَنِي مِنْ الرُّعْبِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَبِّ مَا هَكَذَا حَدَّثْتُ عَنْكَ ، فَقَالَ : وَمَا حَدَّثْتَ عَنِّي ؟ فَقُلْتُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جِبْرِيلَ أَنَّكَ قُلْتَ : ﴿ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ ﴾ وَكُنْتُ أَظُنُّ بِكَ أَنْ لَا تُعَذِّبَنِي ؛ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : صَدَقَ جِبْرِيلُ وَصَدَقَ نَبِيِّ وَصَدَقَ أَنَسٌ وَصَدَقَ الزُّهْرِيُّ وَصَدَقَ مَعْمَرٌ وَصَدَقَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَصَدَقْتَ ، قَالَ : فَأُلْبِسْتُ وَمَشَى بَيْنَ يَدَيَّ الْوِلْدَانُ إلَى الْجَنَّةِ فَقُلْتُ : يَا لَهَا مِنْ فَرْحَةٍ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ يُقَنِّطُ النَّاسَ وَيُشَدِّدُ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْيَوْمَ أُؤَيِّسْكَ مِنْ رَحْمَتِي كَمَا كُنْتَ تُقَنِّطُ عِبَادِي مِنْهَا ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَعْلَمُ وُسْعَ رَحْمَةِ رَبِّي إلَّا هُوَ ﴾ .