شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

التنبيه الثالث يداوي بالرجاء نفسه من واظب على الطاعة

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨١

وَسَلَّمَ : وَلَا يُبَالِي أَنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَقَالَ : ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ وَقَالَ : ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾ { وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ فِي أُمَّتِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ : أَمَّا تَرْضَى وَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾ } ؟ .

وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُ : أَنْتُمْ أَهْلَ الْعِرَاقِ تَقُولُونَ : أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ ﴿ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا ﴾ الْآيَةَ ، وَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ نَقُولُ : أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ قَالُوا : لَا يَرْضَى مُحَمَّدٌ وَوَاحِدٌ مِنْ أُمَّتِهِ فِي النَّارِ ، وَهَذَا مِنْ كَلَامِ قَوْمِنَا ، وَرَوَى قَوْمُنَا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ عُجِّلَ عِقَابُهَا فِي الدُّنْيَا الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقِيلَ : هَذَا فِدَاؤُكَ مِنْ النَّارِ وَفِي رِوَايَةٍ : يُؤْتَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ إلَى جَهَنَّمَ فَيُقَالُ : هَذَا فِدَاؤُكَ مِنْ النَّارِ فَيُلْقَى فِيهَا ﴾ .

يَعْنِي أُمَّةَ الْإِجَابَةِ إلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْبَلُ مِنَّا الْيَسِيرَ وَيَعْفُو عَنْ الْكَثِيرِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَافِرَ مَغْبُونٌ بِأَخْذِ الْمُؤْمِنِ دَارِهِ فِي الْجَنَّةِ وَأَخْذِهِ دَارَ الْمُؤْمِنِ فِي النَّارِ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَهِيَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنْ النَّارِ ﴾ ، أَيْ : حَظُّ الْمُوفِي مِنْهَا لِأَنَّ الْبَلَايَا تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ ، وَرُوِيَ { فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى : { يَوْمَ

١٦٬٣٨١ / ١٧٬٤٣٨