شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

التنبيه السابع ما تحصل به سعادة لقاء الله تعالى

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٦

وَإِلَّا كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ .

وَفِي الْخَبَرِ : ﴿ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ : لَذَهَبَ بِكُمْ وَجَاءَ بِخَلْقٍ آخَرَ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ الْوَالِدَةِ الشَّفِيقَةِ بِوَلَدِهَا ﴾ ، وَفِي الْخَبَرِ : ﴿ لِيَغْفِرَ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً مَا خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِ أَحَدٍ قَطُّ حَتَّى إنَّ إبْلِيسَ لَيَتَطَاوَلُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ تُصِيبَهُ ﴾ ، وَفِي الْخَبَرِ : ﴿ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةُ رَحْمَةٍ ادَّخَرَ مِنْهَا عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً وَأَظْهَرَ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا رَحْمَةً وَاحِدَةً ، فَبِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ فَتَحِنُّ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَتَعْطِفُ الْبَهِيمَةُ عَلَى وَلَدِهَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَمَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ إلَى التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ ثُمَّ بَسَطَهَا عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ ، وَكُلُّ رَحْمَةٍ مِنْهَا طِبَاقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَالَ : فَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ إلَّا هَالِكٌ ﴾ .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَلَا يُنْجِيهِ مِنْ النَّارِ ؛ قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا أَنَا إلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا لَنْ يُنْجِيَهُ عَمَلُهُ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَنَّ فِي دِينِنَا سَمَاحَةٌ ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَابَ دُعَاءَهُ فِي قَوْلِهِ : ﴿ وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا ﴾ وَقَالَ : ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ ﴾ الْآيَةَ .

وَعَنْ عَلِيٍّ { لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

١٦٬٣٨٦ / ١٧٬٤٣٨