التنبيه السابع ما تحصل به سعادة لقاء الله تعالى
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٧قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : مَا الصَّفْحُ الْجَمِيلُ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : إذَا عَفَوْتَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَلَا تُعَاتِبْهُ ، فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاتِبَ مَنْ عَفَا عَنْهُ ، فَبَكَى جِبْرِيلُ وَبَكَى النَّبِيُّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمَا مِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ ، إنَّ رَبَّكُمَا يُقْرِيكُمَا السَّلَامَ وَيَقُولُ : كَيْفَ أُعَاتِبُ مَنْ عَفَوْتُ عَنْهُ ، هَذَا مَا لَا يُشْبِهُ كَرَمِي } ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْآثَارُ فَعَنْ عَلِيٍّ : مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عُقُوبَتَهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى عَبْدِهِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : مَا أُحِبُّ أَنْ يُجْعَلَ حِسَابِي إلَى أَبَوَيَّ لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِي مِنْهُمَا .
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : الْمُؤْمِنُ إذَا عَصَى اللَّهَ تَعَالَى سَتَرَهُ عَنْ أَبْصَارِ الْمَلَائِكَةِ كَيْ لَا تَرَاهُ فَتَشْهَدَ عَلَيْهِ ، وَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ إلَى أَسْوَدَ بْنِ سَالِمٍ بِخَطِّهِ : إنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو يَقُولُ : يَا رَبِّ حَجَبَتْ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَهُ ، وَكَذَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حَتَّى إذَا قَالَ الرَّابِعَةَ : يَا رَبِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حَتَّى مَتَى تَحْجُبُونَ صَوْتَ عَبْدِي ؟ قَدْ عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَبٌّ يَغْفِرُ غَيْرِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : خَلَا لِي الطَّوَافُ لَيْلَةً وَكَانَتْ لَيْلَةً مُمْطِرَةً مُظْلِمَةً فَوَقَفْتُ فِي الْمُلْتَزَمِ عِنْدَ الْبَابِ وَقُلْتُ : يَا رَبِّ اعْصِمْنِي كَيْ لَا أَعْصِيَكَ أَبَدًا ، فَهَتَفَ لِي هَاتِفٌ مِنْ الْبَيْتِ : يَا إبْرَاهِيمُ أَنْتَ تَسْأَلُنِي الْعِصْمَةَ ، وَكُلُّ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ يَطْلُبُونَ ذَلِكَ ، فَإِنْ عَصَمْتُهُمْ فَعَلَى مَنْ أَتَفَضَّلُ وَلِمَنْ أَغْفِرُ ؟ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : لَوْ لَمْ يُذْنِبْ الْمُؤْمِنُ لَكَانَ يَطِيرُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ ، وَلَكِنَّ