التنبيه السابع ما تحصل به سعادة لقاء الله تعالى
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٨اللَّهَ تَعَالَى قَمَعَهُ بِالذُّنُوبِ .
وَقَالَ الْجُنَيْدُ : إنْ بَدَتْ عَيْنٌ مِنْ الْكَرَمِ أَلْحَقَتْ الْمُسِيئِينَ بِالْمُحْسِنِينَ وَلَقِيَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَبَا يَحْيَى فَقَالَ لَهُ : كَمْ تُحَدِّثُ النَّاسَ بِالرُّخَصِ ؟ فَقَالَ : يَا أَبَا يَحْيَى إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَرَى مِنْ عَفْوِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا تَخْرِقُ بِهِ كِسَاءَكَ هَذَا مِنْ الْفَرَحِ قَالَ رِبْعِيٍّ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ أَخِيهِ وَكَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ : لَمَّا مَاتَ أَخِي سُجِّيَ بِثَوْبِهِ فَأَلْقَيْنَاهُ عَلَى نَعْشِهِ فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَاسْتَوَى قَاعِدًا وَقَالَ : إنِّي لَقِيتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَحَيَّانِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبِّي غَيْرُ غَضْبَانَ وَإِنِّي رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَيْسَرَ مِمَّا يَظُنُّونَ فَلَا تَغْتَرُّوا ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُنِي وَأَصْحَابُهُ حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْهِمْ ، قَالَ : ثُمَّ طَرَحَ نَفْسَهُ فَكَأَنَّهَا كَانَتْ حَصَاةً وَقَعَتْ فِي طَسْتٍ فَحَمَلْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ .
وَرُوِيَ : أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ تَآخَيَا فِي اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الْآخَرُ عَابِدًا وَكَانَ يَعِظُهُ وَيَنْهَاهُ وَيَزْجُرُهُ فَكَانَ يَقُولُ : دَعْنِي وَرَبِّي ؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا ؟ حَتَّى رَآهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى كَبِيرَةٍ فَغَضِبَ فَقَالَ : لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَحْظُرَ رَحْمَتِي عَلَى عِبَادِي ؟ اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ثُمَّ يَقُولُ لِلْعَابِدِ وَأَنْتَ قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ النَّارَ قَالَ : فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَهْلَكَتْ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ .
وَرُوِيَ أَيْضًا : أَنَّ لِصًّا كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سُنَّةً فَمَرَّ عَلَيْهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَخَلْفَهُ عَابِدٌ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ فَقَالَ اللِّصُّ فِي نَفْسِهِ : هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ يَمُرُّ إلَى جَنْبِهِ حَوَارِيٌّ لَوْ نَزَلْتُ فَكُنْتُ مَعَهُمَا