التنبيه السابع ما تحصل به سعادة لقاء الله تعالى
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٩ثَالِثًا ، فَنَزَلَ فَجَعَلَ يُرِيدُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْعَابِدِ وَيَزْدَرِيَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِلْعَابِدِ وَيَقُولَ فِي نَفْسِهِ : مِثْلِي لَا يَمْشِي إلَى جَنْبِ هَذَا الْعَابِدِ ، وَأَحَسَّ الْعَابِدُ بِهِ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ : هَذَا يَمْشِي إلَى جَنْبِي فَضَمَّ نَفْسَهُ وَمَشَى إلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَشَى بِجَنْبِهِ فَبَقِيَ اللِّصُّ خَلْفَهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْ لَهُمَا لِيَسْتَأْنِفَا الْعَمَلَ فَقَدْ أَحْبَطْتُ مَا سَلَفَ مِنْ أَعْمَالِكُمَا أَمَّا الْعَابِدُ فَقَدْ أَحْبَطْتُ عَمَلَهُ وَحَسَنَاتِهِ لِعُجْبِهِ بِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَقَدْ أَحْبَطْتُ سَيِّئَاتِهِ بِمَا ازْدَرَى نَفْسَهُ ، فَأَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ وَضَمَّ اللِّصَّ إلَيْهِ فِي سِيَاحَتِهِ وَجَعَلَهُ مِنْ حَوَارِيِّيهِ .
وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ : أَنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ سَاجِدًا فَوَطِئَ عُنُقَهُ بَعْضُ الْعُصَاةِ حَتَّى أَلْحَقَ الْحَصَا بِجَبْهَتِهِ فَرَفَعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأْسُهُ مُغْضَبًا فَقَالَ : اذْهَبْ فَلَنْ يَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ : تَتَآلَى إلَيَّ فِي عِبَادِي إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ كَانَ يَقْنُتُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَيَلْعَنُهُمْ فِي صَلَاتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى : لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، الْآيَةَ ، فَتَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ وَهَدَى اللَّهُ تَعَالَى عَامَّةَ أُولَئِكَ لِلْإِسْلَامِ ﴾ ، وَرُوِيَ فِي الْآثَارِ : أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ الْعَابِدِينَ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعِبَادَةِ فَإِذَا دَخَلَا الْجَنَّةَ رُفِعَ أَحَدُهُمَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَا عَلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ مَا كَانَ هَذَا فِي الدُّنْيَا بِأَكْثَرَ مِنِّي عِبَادَةً فَرَفَعْتُهُ عَلَيَّ فِي عِلِّيِّينَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : إنَّهُ كَانَ يَسْأَلُنِي فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَأَنْتَ كُنْتَ تَسْأَلُنِي النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ وَأَعْطَيْتُ كُلَّ عَبْدٍ سُؤَالَهُ .
وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الْعِبَادَةَ عَلَى الرَّجَاءِ