فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٨٧وَكَالْعَمَلِ الْوِلَايَةُ وَالْبَرَاءَةُ .
S( وَكَالْعَمَلِ الْوِلَايَةُ وَالْبَرَاءَةُ ) فَإِذَا تَوَلَّى بِلَا عِلْمٍ أَوْ تَبَرَّأَ كَذَلِكَ فَهَذَا تَقَدُّمٌ فِي الْفِعْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ فِيهِ آثِمٌ إثْمًا دُونَ إثْمِهِ بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا : مَنْ فَعَلَ كَذَا وَجَبَتْ وِلَايَتُهُ أَوْ بَرَاءَتُهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ آكِلِ الضَّبِّ فَإِنَّهُ هَالِكٌ بِهَذِهِ الْبَرَاءَةِ ، وَإِنْ قَالَ : الضَّبُّ حَرَامٌ فَهَذَا أَشَدُّ هَلَاكًا ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَالَ أَوْ فَعَلَ بِلَا عِلْمٍ وَوَافَقَ الْحَقَّ أَوْ الْمَكْرُوهَ ، فَقِيلَ : عَصَى ، وَقِيلَ : نَافَقَ ، وَقِيلَ : بِئْسَ مَا فَعَلَ ، وَقِيلَ : عَصَى فِي الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى دُونَ الْفِعْلِ ، وَقِيلَ : عَصَى بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ ، وَإِنْ وَافَقَ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِ الْأُمَّةِ فَكَذَلِكَ الْخِلَافُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نَافَقَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ وَفِي السُّؤَالَاتِ " : وَقَالَ قَوْمٌ : يَهْلِكُ فِي الْقَوْلِ وَيَعْصِي فِي الْفِعْلِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يَعْصِي فِي الْقَوْلِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ التَّقَدُّمُ فِي الْفِعْلِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : لَا يَنْبَغِي لَهُ التَّقَدُّمُ فِي الْقَوْلِ ، وَأَمَّا فِي الْفِعْلِ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمَعْصِيَةَ وَوَافَقَ غَيْرَهَا فَقِيلَ : عَصَى ، وَقِيلَ : إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَفَرَ أَوْ لَا فَإِنَّهُ عَصَى ، وَقِيلَ : أَسَاءَ مُطْلَقًا .