شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٩٨

( وَعَصَى قَاطِعٌ بِبُطْلَانِ مَا أُبِيحَ اخْتِلَافٌ فِيهِ ) عِنْدَ اللَّهِ ( وَبِحَقِّيَّتِهِ ) عِنْدَهُ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَ أَحَدَ الْمُخْتَلِفِينَ أَوْ كَانَ غَيْرَهُمْ ، وَإِذَا كَانَ أَحَدَهُمْ فَسَوَاءٌ قَطَعَ أَنَّ قَوْلَهُ بَاطِلٌ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ قَوْلَ غَيْرِهِ أَوْ قَطَعَ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ قَوْلَ غَيْرِهِ أَوْ قَطَعَ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ بَاطِلٌ ، وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَأُ نَفْسِهِ أَوْ خَطَأُ غَيْرِهِ بِمَا هُوَ نَصٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ فِي الْخَطَأِ وَالنَّصُّ الْمُحْصَنُ لَيْسَ مِمَّا يُخْتَلَفُ فِيهِ ، وَاَلَّذِي يَلْزَمُ الْمُخْتَلَفَ أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ كَذَا حَقٌّ وَأَنَّ غَيْرَهُ بَاطِلٌ ، وَمُرَادُهُ بِالشَّكِّ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ، وَالظَّنُّ هُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِالْقَائِلِ فِي قَوْلِهِ : أَنَّهُ حَقٌّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْعِصْيَانَ كَبِيرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ إذْ قَطَعَ عُذْرَهُ بِلَا وَجْهٍ يُقْطَعُ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : قَالَ بَعْضُهُمْ الشِّرْكُ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ وَالْكَبِيرُ دُونَهُ ، أَيْ الْكَبِيرُ الَّذِي لَيْسَ شِرْكًا دُونَهُ وَالْكَبِيرُ فَوْقَ الْمَعْصِيَةِ وَهِيَ دُونَ الْكَبِيرِ وَفَوْقَ السَّيِّئَةِ ، وَالسَّيِّئَةُ دُونَ الْمَعْصِيَةِ وَفَوْقَ الْخَطِيئَةِ ، وَالْخَطِيئَةُ دُونَ السَّيِّئَةِ وَفَوْقَ الْكَرَاهِيَةِ ، وَالْكَرَاهِيَةُ دُونَ الْخَطِيئَةِ وَفَوْقَ الْإِبَاحَةِ ، وَالتَّوْحِيدُ أَفْضَلُ الْفَرَائِضِ ، وَالْفَرَائِضُ دُونَهُ وَالْفَرَائِضُ أَعْظَمُ مِنْ النَّوَافِلِ وَالنَّوَافِلُ دُونَهَا ، وَالنَّوَافِلُ أَعْظَمُ مِنْ الْمُبَاحِ وَالْمُبَاحُ دُونَهَا قُلْتُ : وَتُطْلَقُ الْمَعْصِيَةُ وَالْخَطِيئَةُ وَالسَّيِّئَةُ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَالشِّرْكِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ﴾ ، أَيْ شِرْكًا ( وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ إنْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى أَحَدٍ لَا يَسَعُهُ الشَّكُّ فِيهِ وَلَا لِلْمُجْمِعِينَ ، كَمَا لَا يَسَعُهُمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ) مَنْ شَكَّ فِيهِ أَشْرَكَ أَوْ نَافَقَ أَوْ أَشْرَكَ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ الدِّينِ

١٦٬٤٩٨ / ١٧٬٤٣٨