شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك

الجزء ٣٤ · صفحة ١٨

فَفِي التَّاجِ " : اخْتِلَافُهُمْ فِي الْفُرُوعِ رَحْمَةٌ وَفِي الْأُصُولِ نِقْمَةٌ ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ قَوْمِنَا : مَنْ قَلَّدَ عَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ سَالِمًا ، وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ عُلَمَاءُ الْمُوَحِّدِينَ ، وَبِالْأُمَّةِ أُمَّةُ الْإِجَابَةِ إلَى كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ ، وَصَحَّ تَوْحِيدُهُ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ وَلَوْ اخْتَلَّ فِي الْمَعْنَى لِشُبْهَةِ تَأْوِيلٍ كَادِّعَاءِ الرُّؤْيَةِ وَالْوَقْفِ فِي تَفْسِيرِ الِاسْتِوَاءِ ، وَلَا يَدْخُلُ مَنْ طَعَنَ فِيمَنْ اتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى إصَابَتِهِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَكَذَا لَا يَدْخُلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا إلَهً أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَأَمَّا تَخْطِئَةُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَنَحْوِهِمْ فَقَدْ كَانَ التَّنَازُعُ فِيهَا مِنْ زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، هَذَا فِي مَسْأَلَةِ اتِّبَاعِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا الْأُمَّةُ مُطْلَقًا فَقَالَ فِي السُّؤَالَاتِ " عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اخْتَلَفُوا فِي الْأُمَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : كُلُّ مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ فَهُوَ أُمَّتُهُ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ ﴾ .

وَقِيلَ : أُمَّتُهُ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ﴿ خَيْرُ أُمَّتِي النَّمَطُ الْأَوْسَطُ ، إلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْعَالِي وَبِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي ﴾ ، وَالنَّمَطُ : النَّوْعُ ، وَقِيلَ : أُمَّتُهُ مَنْ اتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَعَمِلَ بِهَا لِأَنَّ أُمَّةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَمَّ يَؤُمُّ ، أَمَّا إذَا اتَّبَعَ غَيْرَهُ ، وَقَالَ : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ ، وَمَنْ قَالَ مَنْسُوبُ إلَى الْأُمِّ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَالَ بَعْضُهُمْ : الْأُمَّةُ جَمِيعُ مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَدَخَلَ فِي جُمْلَةِ هَذَا جَمِيعُ الْمُشْرِكِينَ : السُّفِسْطَائِيَّة وَالدَّهْرِيَّةُ وَالثَّنَوِيَّةُ وَالدَّيْصَانِيَّة

١٦٬٥١٨ / ١٧٬٤٣٨