فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٧فَقَالَ : لَيْسَ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ خَيْرٌ .
قَالَ : صَدَقْتَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : وَلَا بُدَّ مِنْهُمْ ؛ فَقَالَ : صَدَقْتَ ، ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : فَالْبِسْهُمْ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، قَالَ كِسْرَى : قَدْ اسْتَوْجَبْتَ الْمَالَ ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِ إنَّمَا أَرَدْتُ الرَّغْبَةَ فِي الْحِكْمَةِ وَمَنْ يَشْتَرِيهَا بِالْمَالِ .
وَقَالَ قُدَامَةُ : الْعَجْزُ ضَعْفٌ وَمَا بِالْحَزْمِ مِنْ ضَرَرٍ لَا تَتْرُكْ الْحَزْمَ فِي أَمْرٍ تُحَاذِرُهُ فَأَحْزَمُ النَّاسِ سَيِّئُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ فَإِنْ سَلِمْتَ فَمَا بِالْحَزْمِ مِنْ بَاسِ وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ : عَدُوُّكَ مِنْ صَدِيقِكَ مُسْتَفَادٌ فَلَا تَسْتَكْثِرَنَّ مِنْ الصِّحَابِ فَإِنَّ الدَّاءَ أَكْثَرُ مَا تَرَاهُ يَكُونُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ قَالَ الشَّاعِرُ : احْذَرْ عَدُوَّكَ مَرَّةً وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ أَلْفَ مَرَّةٍ فَلَرُبَّمَا انْقَلَبَ الصَّدِي قُ فَكَانَ أُعْرَفُ بِالْمَضَرَّةِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ : وَلَمْ تَزَلْ قِلَّةُ الْإِنْصَافِ قَاطِعَةً بَيْنَ الرِّجَالِ وَإِنْ كَانُوا ذَوِي رَحِمِ لَا تَشْكُوَنَّ إلَى خَلْقٍ فَتُشَمِّتَهُمْ شَكْوَى الْجَرِيحِ إلَى الْعُقْبَانِ وَالرَّخَمِ وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ فِي النَّاسِ تَكْتُمُهُ وَلَا يَغُرَّنَّكَ مِنْهُمْ ثَغْرُ مُبْتَسِمِ سُبْحَانَ خَالِقُ نَفْسِي كَيْفَ لَذَّتُهَا فِيمَا النُّفُوسُ تَرَاهُ غَايَةَ الْأَلَمِ وَقَالَ الشَّاعِرُ : صَحِبْتُ الرِّجَالَ وَعَاشَرْتُهُمْ فَكُلٌّ يَمِيلُ إلَى شَهْوَتِهِ فَلِلَّهِ دَرُّ فَتًى عَاقِل يُجَارِي الزَّمَانَ عَلَى فِطْنَتِهِ يُجَازِي الصَّدِيقَ بِإِحْسَانِهِ وَيُبْقِي الْعَدُوَّ عَلَى هُدْنَتِهِ وَيَلْبَسُ لِلدَّهْرِ أَثْوَابَهُ وَيَرْقُصُ لِلْقِرْدِ فِي دَوْلَتِهِ وَنَقَشَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ - يَعْنِي الْغَزَالِيَّ - عَلَى خَاتَمِهِ : ﴿ مَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾ ، وَيَقُولُ : قَدْ كُنْتُ عَبْدًا وَالْهَوَى مَالِكِي فَصِرْتُ حُرًّا وَالْهَوَى خَادِمِي وَصِرْتُ بِالْعُزْلَةِ مُسْتَتِرًا خَلَصْتَ مِنْ شَرِّ بَنِي آدَمَ مَا فِي اخْتِلَاطِ النَّاسِ خَيْرٌ وَلَا الـ جَاهِلُ بِالْأَشْيَاءِ كَالْعَالَمِ يَا لَائِمِي فِي تَرْكِهِمْ