باب فيما خص به نبينا محمد
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٤وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ .
S( وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ ) هُوَ التَّرْكُ فِي لَيَالِي الصِّيَامِ لِمَا يُفْطِرُ بِالنَّهَارِ بِالْقَصْدِ ، فَيَخْرُجُ مَنْ اتَّفَقَ لَهُ الْإِمْسَاكُ ، وَيَدْخُلُ مَنْ أَمْسَكَ بَعْضَ اللَّيْلِ ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَظَاهِرُ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَنْ أَمْسَكَ بَعْضَ اللَّيْلِ ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ تَأْخِيرِهِ لِلْإِفْطَارِ قَصْدًا ، وَقَالَ فِي الْمَوَاهِبِ : الْوِصَالُ عِبَارَةٌ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ بَيْنَهُمَا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ : يَجُوزُ لَنَا الْوِصَالُ ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ تَخْفِيفٌ لَا تَحْرِيمٌ ، بِدَلِيلِ وِصَالِ الصَّحَابَةِ بَعْدَ النَّهْيِ ، وَبِدَلِيلِ وِصَالِهِ بِهِمْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ : لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ ، كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ إذْ لَمْ يَنْتَهُوا وَقِيلَ بِكَرَاهَةِ الْوِصَالِ فِي حَقِّنَا ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إلَى السَّحَرِ وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ شَفَقَةً وَرَحْمَةً ؛ لِئَلَّا يَتَكَلَّفُوا مَا يَشُقُّ ، وَأَمَّا وِصَالُهُ بِهِمْ فَلِمَصْلَحَةِ تَأْكِيدِ زَجْرِهِمْ .