شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن يرغب فيها أو عنها

الجزء ١٠ · صفحة ١١٣

أَرْحَامَهُنَّ يَقْبَلُ الْوَلَدَ وَيَتَّسِعُ لَهُ فَيَكُونُ أَكْثَرَ وِلَادَةً ( وَعَفِيفَةٍ ) مُتَوَرِّعَةٍ عَنْ الزِّنَا وَدَوَاعِيهِ ، كَالِانْكِشَافِ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَالتَّكَلُّمِ مَعَهُمْ فِي غَيْرِ مُهِمٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَفِي ذَوَاتِ الْأَعْجَازِ فَإِنَّهُنَّ أَوْدَدُ لِأَزْوَاجِهِنَّ .

( وَذَاتِ دِينٍ ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعِ خِصَالٍ : لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبِهَا وَدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ﴾ أَيْ افْتَقَرْت إنْ تَرَكْتَهَا ، فَحَذَفَ الشَّرْطَ وَذَلِكَ إخْبَارًا وَدُعَاءً بِالشَّرِّ مُسْتَأْنَفٌ لِتَرْكِهَا ، أَوْ أَرَادَ إعْظَامَ أَمْرِ ذَاتِ الدِّينِ ، كَمَا يَقُولُونَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْعَرَهُ ، وَأَخْزَاهُ اللَّهُ مَا أَعْلَمَهُ ، وَلَا يُرِيدُونَ الذَّمَّ ، أَوْ مَعْنَى تَرِبَتْ يَدَاكَ : اسْتَغْنَتَا فَإِنَّهُ كَمَا يُسْتَعْمَلُ تَرِبَ بِمَعْنَى افْتَقَرَ ، وَأَتْرَبَ بِمَعْنَى اسْتَغْنَى ؛ يُسْتَعْمَلُ تَرِبَ بِمَعْنَى اسْتَغْنَى وَأَتْرَبَ بِمَعْنَى افْتَقَرَ ، وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ ثَعْلَبٍ وَالْمُبَرِّدِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ فِي مُطْلَقِ قَصْدِ النَّاسِ لِتِلْكَ الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ بَيَّنَ مَا هُوَ الْحَقِيقُ بِالرَّغْبَةِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ : فَإِنْ ظَفِرْتَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَ بَعْضٍ : إنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِمَالِهَا يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ ، أَوْ لِجَمَالِهَا قَبَّحَهَا اللَّهُ فِي عَيْنَيْهِ وَقَلْبِهِ ، وَأَطْغَاهَا جَمَالُهَا وَفِتَنَهَا ، أَوْ لِحَسَبِهَا وَعِزِّهَا أَذَلَّهُ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِالتَّزَوُّجِ حِفْظَ دِينِهِ وَاتِّبَاعَ السُّنَّةِ وَالثَّوَابَ ، فَمَنْ تَزَوَّجَ وَقَصَدَ التَّمَوُّلَ بِالْمَرْأَةِ أَوْ الْعِزَّ بِهَا أَوْ لِجَمَالِهَا فَقَدْ اسْتَعْمَلَ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ لِحِفْظِ الدِّينِ وَبَقَاءِ الدُّنْيَا وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، مِنْ تَمَوُّلٍ وَعِزٍّ وَهَوًى فَلَا يَنْجَحُ لَهُ مَا قَصَدَ ، وَيَنْعَكِسُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَكَأَنَّهُ تَوَصَّلَ إلَى

٤٬٦١٣ / ١٧٬٤٣٨