باب فيمن يرغب فيها أو عنها
الجزء ١٠ · صفحة ١١٤شَيْءٍ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ فِعْلُهُ أَقْرَبَ مِمَّا اتَّقَى ، وَأَبْعَدَ مِمَّا رَجَى ، بَلْ تَزَوُّجُ الْفَقِيرِ أَوْ الْفَقِيرَةِ يَجْلِبُ الْغِنَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى ﴾ أَيْ زَوِّجُوهُمْ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً قَالَ : ﴿ إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ ﴾ فَذَكَرَ أَنَّهُ يُغْنِيهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إذَا نَكَحُوا بِإِنْكَاحِهِمْ ، فَإِنَّ التَّزَوُّجَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ إذَا تَرَكَهُ عَصَى اللَّهَ بِعَيْنِهِ ، أَوْ قَلْبِهِ أَوْ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ أَوْ فَرْجِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْصِي بِذَلِكَ فَقِيلَ : يُنْدَبُ لَهُ التَّزَوُّجُ وَقِيلَ : يَجِبُ ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ حَيْثُ فَسَدَ النَّاسُ .
( وَعَنْ ذَاتِ جَمَالٍ مُفْتِنٌ ) بِأَنْ تَتَعَاظَمَ بِهِ عَلَى زَوْجِهَا ، أَوْ تَتَرَاءَى بِهِ لِلنَّاسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( وَمَالٍ ) مُطْغٍ ( وَحَسَبٍ ) هُوَ مَحَاسِنُ الْآبَاءِ وَمَكَارِمُهُمْ ، وَالنَّسَبُ : عَمُودُ الْقَرَابَةِ الَّذِي يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَهَا ( مُطْغٍ ) لَهَا : اسْمُ فَاعِلِ أَطْغَى الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ ( وَعَنْ حَسْنَاءَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمَدِّ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ وَلَوْ ضُمَّتْ الْحَاءُ لَكَانَ بِالْقَصْرِ ( فِي مَنْبَتِ سُوءٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْبَاءِ اسْمُ مَكَان أَيْ : مَوْضِعِ إنْبَاتِهِ ، وَهُوَ اسْمُ مَكَان شَبَّهَ مَنْ وَلَدَهَا بِأَرْضٍ وَأَفْعَالَهُ أَوْ خِصَالَهُ الْقَبِيحَةَ بِالنَّبَاتِ ، وَذَلِكَ كَمَنْ فِي عِرْقِهَا وَلَوْ إلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ عُبُودِيَّةٌ أَوْ زِنًا أَوْ جُذَامٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَاحِقٌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمْنِ ﴾ فَخَضْرَاءُ بِالْمَدِّ الْمُتَنَعِّمَةُ الْجَمِيلَةُ ، وَالدِّمْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ : الزِّبْلُ ، فَهِيَ مِنْ حَيْثُ جَمَالُهَا كَشَيْءٍ حَسَنٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ وُجِدَ فِي زِبْلٍ ، شَبَّهَ آبَاءَهَا بِالزِّبْلِ سَوَاءٌ أَبُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوْ كِلَاهُمَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ تَزَوَّجُوا فِي الْحِجْرِ الصَّالِحِ فَإِنَّ الْعِرْقَ دَسَّاسٌ ﴾ [ رَوَاهُ أَنَسٌ ] وَالْحِجْرُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا :