باب فيمن يرغب فيها أو عنها
الجزء ١٠ · صفحة ١١٥الْأَصْلُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَاجْتَنِبُوا هَذَا السَّوَادَ فَإِنَّهُ لَوْنٌ مُشَوَّهٌ ﴾ [ رَوَاهُ أَنَسٌ ] وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَلِدْنَ أَشْبَاهَ إخْوَانِهِنَّ وَأَخَوَاتِهِنَّ ﴾ [ رَوَتْهُ عَائِشَةُ ] ( وَسَيِّئَةِ خُلُقٍ وَقَلِيلَةِ دِينٍ وَحَيَاءٍ ) بِالْمَدِّ وَهُوَ لُغَةً : تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ خَوْفٍ مِمَّا يُعَابُ بِهِ مِنْ الْحَيَاةِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمَطَرُ حَيَا لَكِنَّهُ بِالْقَصْرِ ، وَشَرْعًا : خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى اجْتِنَابِ الْقَبِيحِ ، وَمِنْهُ التَّقْصِيرُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ حَقٌّ .
وَعَنْ عَاقِرٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ سَوْآءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَاقِرٍ ﴾ وَالسَّوْآءُ بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ هِيَ الْقَبِيحَةُ ، وَهُوَ فَعْلَاءُ مِنْ السُّوءِ وَرُوِيَ سَوْدَاءُ بِالدَّالِ لَكِنَّ الْأَوْلَى فِي هَذَا الزَّمَانِ الْمَرْأَةُ الْعَاقِرُ ، وَعَنْ " شَهْبَرَةَ " وَهِيَ الزَّرْقَاءُ النَّدِيَّةُ ، وَرُوِيَ الْبَذِيَّةُ " وَلَهْبَرَةَ " وَهِيَ الطَّوِيلَةُ الْمَهْزُولَةُ " وَنَهْبَرَةٍ " وَهِيَ الْعَجُوزُ الْمُدْبِرَةُ " وَهَنْدَرَةَ " وَهِيَ الْقَصِيرَةُ الدَّمِيمَةُ فَإِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ الدَّمِيمَةَ كَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ ، لِأَنَّهُ لَا يَغُضُّ بِهَا طَرْفَهُ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَارُونَ : أَعْلَى النَّاسِ مِنْ زُهْدٍ كَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَيَلِيهِ مَنْ اتَّخَذَ مِنْ الدُّنْيَا بُلْغَةً حَلَالًا ، كَزَوْجَةٍ يَغُضُّ بِهَا طَرْفَهُ لَا يَلْهُو ، وَمُكَاثَرَةُ الدُّنْيَا بِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ صَاحِبُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ : وَلَمْ يُرِدْهَا لَهْوًا وَلَا مُكَاثَرَةً ، لَمْ يُرِدْ الدُّنْيَا لِلَّهْوِ وَالْمُكَاثِرَةِ ، وَهُوَ أَنْسَبُ لِذِكْرِ الْمُكَاثَرَةِ وَلِقَوْلِهِ : يَلِيهِ رَجُلٌ يُكَاثِرُ مِنْ الدُّنْيَا حَلَالًا وَحَرَامًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " وَلَفُوتًا " وَهِيَ ذَاتُ الْوَلَدِ ، قَالَتْ أُمُّ جَلْدَيْنِ : ثَلَاثَةٌ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِنَّ ثُمَّ صَبَرَ عَلَيْهِنَّ تُرْجَى لَهُ