باب في الأولياء
الجزء ١٠ · صفحة ٢٩١( وَصَحَّ إجَازَتُهُ النِّكَاحَ وَإِنْ بَعْدَ الْمَسّ ) ، هَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ بَعْضِ قَوْمِنَا مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِلَا وَلِيٍّ ، وَاحْتَاطَ لَهُ بِالْإِشْهَادِ بَعْدُ ، وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُهَا إنْ لَمْ يَجُزْ إلَّا بَعْدَهُ ، وَلَهَا صَدَاقُهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ﴾ ، ثَلَاثًا وَلَمْ يَخُصَّ تَجْوِيزَ الْوَلِيِّ وَإِنَّمَا تَنْفَعُ إجَازَتَهُ قَبْلَ الْمَسِّ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ غَيْرُ زَانِيَيْنِ ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ﴾ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ قَرِيبُ الْمَرْأَةِ وَمَنْ هُوَ كَقَرِيبِهَا ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَمَةِ إذَا أَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِأَحَدٍ ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ ، وَإِطْلَاقُ الْوَلِيِّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْأَةِ مَا يَشْمَلُ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ : ﴿ السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ﴾ فَإِنَّ السُّلْطَانَ لَا يَكُونُ وَلِيًّا لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِي التَّزْوِيجِ ، وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ لَا يَكُونَانِ بِلَا مَالِكٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ : الْمَعْنَى سَيِّدُ مَنْ لَا سَيِّدَ لَهُ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : إنَّ الْأَمَةَ : الْمَرْأَةُ ، وَالْوَلِيَّ : الْمَوْلَى خُصُوصًا تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ ، وَتَخْصِيصٌ بِلَا دَلِيلٍ صَحِيحٍ ، وَكَانَ مُجِيزًا لِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِلَا وَلِيٍّ ، وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ بِعَدَمِ التَّفْرِيقِ وَلَوْ أَجَازَ بَعْدَ الْمَسِّ لَا قَبْلَ لِمَكَانِ هَذَا الْقَوْلِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَحْمِلْ الْحَدِيثَ عَلَى مَا