شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في رضى المرأة وإنكارها

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٦

هَلْ تُرِيدِينَ التَّزَوُّجَ ؟ أَوْ هَلْ تُرِيدِينَ التَّزَوُّجَ بِفُلَانٍ ؟ فَإِنْ أَنْعَمَتْ فَذَاكَ ، وَإِذَا ذَكَرَ لَهَا الْوَلِيُّ أَحَدًا فَهَوَتْ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ لَهَا كُفُؤٌ وَيَصْلُحُ لَهَا فَلَا يَمْنَعُهَا .

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَمِّرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ ﴾ أَيْ : شَاوِرُوهُنَّ لِأَنَّهُنَّ يَلِينَ حَوَائِجَ الْبَنَاتِ ، فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ تَسْتَأْمِرُ الْمَرْأَةَ أُمُّهَا وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ﴾ ﴿ وَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ الْجَارِيَةِ أَتُسْتَأْمَرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَتْ : تَسْتَحْيِي وَتَسْكُتُ ؟ قَالَ : فَذَلِكَ إذْنُهَا إذَا هِيَ سَكَتَتْ ﴾ قَالَ فِي الدِّيوَانِ : لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ بِكْرًا إلَّا بِرِضَاهَا ، وَقَالَ : إنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَى وَلِيَّتِهِ اسْتَأْذَنَهَا قَبْلَهُ وَلَوْ بِكْرًا اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ فَإِنَّهُ إذَا خُطِبَتْ إلَيْهِ بِنْتٌ أَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْعَلْنَ سِتْرًا دُونَهُ فَيَقُولُ : إنَّ فُلَانَ بْن فُلَانٍ خَطَبَ إلَيْنَا فُلَانَةَ فَإِنْ رَضِيتُنَّ بِهِ فَاتْرُكْنَ السِّتْرَ عَلَى حَالِهِ وَإِلَّا فَحَرِّكْنَهُ ﴾ ، وَإِنْ اسْتَأْذَنَ الْبِكْرَ وَلِيُّهَا فَسَكَتَتْ فَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهَا وَلَا يَقْبَلُ عَلَيْهَا قَوْلَهُ : أَمَرَتْنِي أَنْ أُزَوِّجَهَا أَوْ زَوَّجْتُهَا فَرَضِيَتْ ، وَإِنْ أَعْلَمَتْ فَقَامَتْ أَوْ قَعَدَتْ أَوْ أَخَذَتْ فِي عَمَلٍ مَا لَزِمَهَا ، وَلَوْ أَنْكَرَتْ بَعْدُ ، وَإِنْ مَضَى زَمَانٌ فَأَنْكَرَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ إلَّا فِي وَقْتٍ أَنْكَرَتْ فِيهِ لَمْ يُنْصَتْ إلَيْهَا إنْ شُهِرَ وَكَانَتْ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَنْهَا مِثْلُهُ ، وَإِنْ أَكَلَتْ الثَّيِّبُ طَعَامَ الزَّوْجِ أَوْ لَبِسَتْ ثِيَابَهُ أَوْ سَكَنَتْ دَارِهِ عَلَى التَّزْوِيجِ فَرَضِيَ ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ نَفْسَهَا فَجَامَعَهَا ، أَوْ تَعَرَّتْ قُدَّامَهُ فَرَأَى مَا بَطَنَ بَعْدَ

٤٬٨١٦ / ١٧٬٤٣٨