باب في الأمارة في التزوج والخلافة
الجزء ١١ · صفحة ٧( وَإِنْ أَمَّرَ ) مُتَزَوِّجًا ( أَوْ اسْتَخْلَفَ ) هـ ( وَلَمْ يُعَيِّنْ ) أَشْخَاصًا وَلَا عَدَدًا ( فَعَقَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ) أَوْ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ ( بِعُقْدَةٍ فَفِي لُزُومِهِنَّ لَهُ قَوْلَانِ ) قِيلَ : لَزِمَتْهُ كُلُّهُنَّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ( الدِّيوَانِ ) كَالْأَصْلِ ، لِأَنَّ التَّزَوُّجَ يَكُونُ بِهَذِهِ الْحَالِ كَمَا يَكُونُ بِمَا دُونَ الْأَرْبَعِ فَلَمَّا لَمْ يُقَيِّدْ لَهُ صَحَّ فِعْلُهُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ تَزَوُّجٍ شَرْعِيٍّ ، وَقِيلَ : مُخَيَّرٌ لِمُخَالِفَةِ الْوَكِيلِ الْعَادَةَ فِي التَّزْوِيجِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّزْوِيجِ أَنْ يَكُونَ بِوَاحِدَةٍ ، وَهُوَ الْكَثِيرُ ، وَلِأَنَّ فِيهِ السَّلَامَةَ مِنْ فَرْضِ الْعَدَالَةِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ التَّزَوُّجَ بِوَاحِدَةٍ هُوَ أَدْنَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّزَوُّجِ ، وَالْأَخْذُ بِأَوَائِل الْأَسْمَاءِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ التَّزَوُّجَ بِأَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ إلْزَامٌ لِحُقُوقٍ كَثِيرَةٍ ، وَلِأَنَّ التَّزَوُّجَ بِذَلِكَ فِي عُقْدَةٍ بِمَنْزِلَةِ عَقَدَاتٍ ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ لَا يَقْضِي لِذَاتِهِ التَّكْرَارُ ، وَإِنْ قُلْت فَقَدْ قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَعَلَا تَزَوُّجَ الِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ عَلَى تَزَوُّجِ الْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِهِ : ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ﴾ إلَخْ قُلْت : أَجَلْ ، لَكِنْ قَدَّمَهُنَّ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ وَذَكَرَ التَّوْسِيعَ عَلَى عِبَادِهِ ، وَأَيْضًا إنَّمَا أَبَاحَ اللَّهُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ لَا يَعْدِلَ ، وَهَذَا الْخَلِيفَةُ لَا يَدْرِي أَنَّ مُسْتَخْلِفَهُ يُطِيقُ الْعَدْلَ وَأَنَّهُ يَعْدِلُ أَوْ لَا ، فَلَزِمَهُ التَّوَقُّفُ عَمَّا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ ، لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِوُجُودِ مَا يُبِيحُ لَهُ مَا فَوْقَهَا ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ شَرُّ الْوُكَلَاءِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَرْبَعًا ( وَلَزِمَتْهُ الْأُولَى إنْ رُتِّبَتْ ) وَإِنْ تَزَوَّجَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ فَقَوْلَانِ ، وَيُخَيَّرُ فِي الْعُقْدَةِ الثَّانِيَةِ ، وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِيَاتِ ، وَتُوقَفْنَ حَتَّى يُجِيزَ أَوْ يَرُدَّ أَوْ يُجِيزَ