شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الأمارة في التزوج والخلافة

الجزء ١١ · صفحة ٥٠

وَاسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَعْقِدَ مُشْرِكٌ عَلَى مُسْلِمٍ .

S( وَاسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَعْقِدَ مُشْرِكٌ ) وَلَوْ كِتَابِيًّا وَلِيَّتَهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً ، فَكَيْفَ لَوْ أَسْلَمَتْ وَأَرَادَتْ نِكَاحَ مُسْلِمٍ ؟ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْرِكُ وَلِيًّا أَوْ وَكَّلَهُ الْمُسْلِمُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ عَلَى غَيْرِ وَلِيَّةِ الْمُشْرِكِ ( عَلَى مُسْلِمٍ ) أَيْ مُوَحِّدً وَأُجِيزَ وَلَوْ غَيْرَ أَبٍ ، وَإِنْ زَوَّجَ ذِمِّيٌّ مُوَحِّدَةً وَمُسَّتْ فَفِي التَّفْرِيقِ قَوْلَانِ وَجْهُ كَرَاهَةِ عَقْدِ الْمُشْرِكِ عَلَى مُسْلِمٍ أَنَّ النِّكَاحَ أَمْرٌ قَوِيًّ فِيهِ نَوْعُ قُرْبَةٍ فَلَا يَلِي الْمُشْرِكُ ذَلِكَ ، كَمَا لَا يَلِي ذَبْحَ الضَّحِيَّةِ أَوْ نَحْوَهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهَا ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَلِي الْمُشْرِكُونَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِنَا ﴾ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَسْتَعْمِلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾ أَيْ لَا تَجْعَلُوهُمْ وُلَاةً عَلَى شَيْءٍ ، وَالْإِنْكَاحُ وِلَايَةٌ وَأَمَارَةٌ مِثْلُ الْوِلَايَةِ ، وَالْإِمَارَةُ عَلَى بَلْدَةٍ أَوْ عَسْكَرٍ ، وَإِنَّمَا سَمَّى إعْطَاءَ الْمُشْرِكِ وَلِيَّتَهُ عَقْدًا لِأَنَّهُ تَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ بِقَبُولِهِ إيَّاهَا إذَا زَوَّجَهَا الْمُشْرِكُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْعَقْدِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَكَّلَ الْمُشْرِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَعَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنهَا .

٥٬٠٥٠ / ١٧٬٤٣٨