باب في نكاح المشركين إذا أسلموا
الجزء ١١ · صفحة ١٨٠( وَلَا تُدْرِكُ حَامِلٌ عَلَى مُشْرِكٍ إنْ أَسْلَمَتْ نَفَقَةً ) : مَفْعُولُ تُدْرِكُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا فَوَّتَتْ نَفْسَهَا عَنْهُ بِإِسْلَامِهَا ، وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ : إنَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا جَرَّتْ جَنِينَهَا إلَى الْإِسْلَامِ ، وَقَطَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْإِرْثَ ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَامِلِ لِتَعْطِيلِهَا بِالْحَمْلِ وَمَنْعِهَا مِنْ التَّزَوُّجِ ، لَا لِلْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إسْلَامُ الْأُمِّ إسْلَامٌ لِوَلَدِهَا ( وَاسْتَظْهَرَ إدْرَاكَهَا ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ ( حَامِلٌ ) فَاعِلٌ بِالرَّفْعِ لِلْمَصْدَرِ ( مُشْرِكَةٌ عَلَى زَوْجٍ أَسْلَمَ ) اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ صَاحِبُ الْأَصْلِ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمَّا أَسْلَمَتْ كَانَ إسْلَامُهَا كَتَرْكِ حَقِّهَا وَتَبْرَأُ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي فَوَّتَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ فَلَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ نَفَقَةً ، كَمَا لَا تُدْرِكُهَا كُلُّ مَنْ فَوَّتَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ ؛ كَالنَّاشِزَةِ وَالْمُسَافِرَةِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ ؛ بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْحَقُّ لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ إسْلَامُهُ تَرْكًا لَهُ ، بَلْ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهِ ، وَلَا هِيَ مُفَوِّتَةٌ لِنَفْسِهَا بَلْ هُوَ الْمُفَوِّتُ لِنَفْسِهِ عَنْهَا ، وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ مَعَهُ فِي إسْلَامِهِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ أَبِي سِتَّةَ إنَّ وَجْهَ الِاسْتِظْهَارِ يُجْلَبُ وَلَدُهُ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِ الشِّرْكِ ، وَالْأُمَّ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَامِلِ لِتَعْطِيلِهَا بِالْحَمْلِ وَمَنْعِهَا مِنْ التَّزَوُّجِ لَا لِلْوَلَدِ .
وَقِيلَ : لَا تُدْرِكُهَا وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِهِ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانِ بْنِ أَبِي هَارُونَ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا تُدْرِكُ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ لِأَنَّ عُطْلَهَا بِالْحَمْلِ ، وَلِعُمُومِ ﴿ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ وَلِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ لَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْعِدَّةِ بِدَلِيلِ : أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ مَنْ