الخيار للمشتري ثلاثة أيام
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٣( وَلَا يَجُوزُ غَبْنٌ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى النِّصْفِ كَالثُّلُثَيْنِ ( عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ ) لِقَضِيَّتِهِ مَعَ سَابِقٍ ، فَإِنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِمَا مَرَّ عِنْدَ السدويكشي ، وَلِمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، فَاعْتَبَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا فَهِمَهُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهَا الشَّيْخُ شِرَاءُ مَا قِيمَتُهُ نَحْوُ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ بِمَا قِيمَتُهُ نَحْوُ ثُلُثِ دِرْهَمٍ فَمَنَعَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ذَلِكَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - فَقَالَ لَهُ : إنَّمَا الْغَبْنُ الْجَائِزُ أَنْ تَشْتَرِيَ بِمَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ مَا قِيمَتُهُ اثْنَا عَشَرَ ، وَمِثْلُهُ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَتَشْتَرِيه بِثَمَانِيَةٍ ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِمَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَمِثْلُهُ خَمْسَةٌ بِعَشَرَةٍ ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ بِدِرْهَمٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ بَعْضًا لَا يَرَى النَّقْضَ وَلَا رَدَّ شَيْءٍ بِالْغَبْنِ كَمِثَالِ رَسَنِ حِمَارٍ ، وَكَقِصَّةِ نَخْلَةٍ بِأَلْفَيْ نَخْلَةٍ ، وَقِيلَ : يَتَبَيَّنُ الْغَبْنُ بِنَظَرِ الْعُدُولِ ، فَإِنْ أَثْبَتُوهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَالْقَسَمُ ، وَقِيلَ : إنَّهُ فِي الْعُرُوضِ مِنْ الثُّلُثِ إلَى الرُّبْعِ ، وَفِي الْأُصُولِ مِنْ الْخُمْسِ إلَى الْعُشْرِ .
فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ : إنْ بِيعَ شَيْءٌ وَنَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ نِصْفُهَا أَوْ أَكْثَرُ انْتَقَضَ ، وَإِنْ نَقَصَ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ فَغَبْنٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَ ، وَإِنْ نَقَصَ السُّدُسُ أَوْ أَقَلُّ كَالسُّبُعِ فَلَا نَقْضَ وَلَا غَبْنَ ، وَعِبَارَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ : إنَّمَا الْغَبْنُ أَيْ الْغَبْنُ الْجَائِزُ لِلْعَشَرَةِ اثْنَانِ أَوْ خَمْسَةٌ ، وَلِلدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ ، فَالِاثْنَانِ مِنْ الْعَشَرَةِ خُمْسٌ ، وَالْخَمْسَةُ نِصْفٌ ، وَالدِّرْهَمُ نِصْفُ دِرْهَمَيْنِ ، فَوَاحِدٌ بِوَاحِدٍ ، يَجْلِبُهُ رِبْحًا زَائِدًا عَلَى آخَرَ مُقَابِلٍ لَهُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ : أَرَادَ مَا ثَمَنُهُ دِرْهَمٌ تَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ ، يَعْنِي الثُّلُثَ أَوْ السُّدُسَ أَوْ النِّصْفَ ا هـ فَجَعَلَ الِاثْنَيْنِ مُضَافَيْنِ لِلْعَشَرَةِ فَتَمَّمَ اثْنَا عَشَرَ