شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع طعام قبل قبضه

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٦

وَعَنْ بَيْعِ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ .

S( وَ ) نُهِيَ ( عَنْ بَيْعِ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ) نَهْيَ تَعَبُّدٍ بَلْ لِلْجَهْلِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ وَعَدَمِ تَمَلُّكِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ لِلشَّرْعِ غَرَضًا فِي ظُهُورِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ ، وَيَظْهَرَ لِلْفُقَرَاءِ ، وَتَقْوَى نُفُوسُ النَّاسِ بِهِ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ بِقَرْضٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ شِرَاءً ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الشِّرَاءُ ، فَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ ﴾ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا لِمَنْ اقْتَرَضَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّوَاءِ وَالْبِزْرِ الَّذِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ كَبِزْرِ الْقِثَّاءِ وَبِزْرِ اللِّفْتِ وَالْجَزَرِ مَا لَا يُسَمَّى طَعَامًا ، وَلَوْ إدَامًا أَوْ شَرَابًا ، إلَّا الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَشَاحَحُ النَّاسُ فِيهِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَلَوْ ذُكِرَ فِيهِ الطَّعَامُ الَّذِي عَنْ شِرَاءٍ لَكِنَّهُ قَدْ نَهَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ بَيْعِ كُلِّ مَا لَمْ تَقْبِضْ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَمْ لَا ، وَكَانَ مِنْ شِرَاءٍ أَمْ لَا ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ .

٦٬٦٢٦ / ١٧٬٤٣٨