شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في ما ينعقد به البيع من الألفاظ وما يتصل

الجزء ١٤ · صفحة ٣٦١

( بَابٌ ) فِي مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ الْأَلْفَاظِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ ( يَنْعَقِدُ ) الْبَيْعُ ( مِنْ بَائِعٍ بِأَلْفَاظٍ ) عَرَبِيَّةٍ أَوْ عَجَمِيَّةٍ مَفْهُومَةٍ ( تَدُلُّ عَلَيْهِ ) كَ بِعْتُ لَكَ كَذَا بِكَذَا ، وَبِعْتُ أَصَحُّ مِنْ أَبَعْتُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَبَاعَ الشَّيْءَ عَرَضَهُ لِلْبَيْعِ ( وَ ) يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ بِنَفْسِهِ كَعَوَّضْتُ وَأَبْدَلْتُ ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَيَنْعَقِدُ ( وَإِنْ بِأَعْطَيْتُ ) لَكَ ( أَوْ وَهَبْتُ لَكَ ) فَإِنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَيْهَا بِغَيْرِهِمَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَعْطَيْتُكَهُ لَكَ بِكَذَا ، أَوْ وَهَبْتُكَهُ لَك بِكَذَا ، فَإِنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ تَقُومُ مَقَامَ الْبَيْعِ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِابْنِ بَرَكَةَ ، ( وَهَذَا بِذَا ) أَوْ هَذِهِ بِكَذَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ فِي الدِّيوَان : أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ رَجُلٍ فَلْيَطْلُبْ إلَيْهِ الْبَيْعَ ، وَإِنْ بَاعَ لَهُ بِلَا طَلَبٍ جَازَ ، وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ : هَا وَهَا جَازَ ، وَإِنْ قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ بِكَذَا أَوْ أَسْلَفْتُهُ لَكَ بِكَذَا ، أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْكَ بِكَذَا لَمْ يَجُزْ ، وَقِيلَ : فِي التَّصَدُّقِ وَالْمُبَارَكَةِ بِالْجَوَازِ ، وَإِنْ قَالَ : بِعْتُ لَكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ إنْ أَصَبْت الْمَعُونَةَ فَقَوْلَانِ ا هـ وَفِي قَوْلِهِ : هَا وَهَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُرُ مِنْ الْبَائِعِ وَحْدَهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ خُذْ وَآخُذُ فَاسْتَعْمَلَ أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَجَازَ هُوَ لَك بِكَذَا ، وَجَازَ بَايَعْتُكَ ، وَبِعْتُ لَك أَصَحُّ مِنْ بِعْتُ عَلَيْكَ ، وَجَازَ رَضِيتُ مِنْك فِيهِ بِكَذَا ( وَبِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْ أَخْرَسَ وَمَمْنُوعٍ مِنْ كَلَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رِضًا ) بِالْبَيْعِ مِثْلُ أَنْ يُنَاوِلَهُ لِمَرِيدِ الشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِمَّنْ لَيْسَ أَخْرَسَ وَلَا مَمْنُوعًا مِنْ كَلَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ .

وَجَازَ إنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْمُشْتَرِي كَلَامَهُ وَلَا يَعْرِفُ

٦٬٨٦١ / ١٧٬٤٣٨