شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في ما ينعقد به البيع من الألفاظ وما يتصل

الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٤

تَلَفَّظَ ، وَالنُّطْقُ شَرْطُ كَمَالٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لَا شَرْطُ صِحَّةٍ .

وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشِرَاءٍ بِمُجَرَّدِ تَصَرُّفٍ بِدَالٍ عَلَى رِضًا بَلْ بِتَصْرِيحٍ بِالشِّرَاءِ بِلَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ السَّابِقَةِ ، وَعَلَيْهِ فَيَرُدُّ لِلْبَائِعِ مَا انْتَفَعَ بِهِ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَخَذَ مُرِيدُ الشِّرَاءِ مَا وُضِعَ لِلْبَيْعِ وَأَخَذَ مُرِيدُ الْبَيْعِ الثَّمَنَ ، أَوْ أَخَذَ مُرِيدُ الشِّرَاءِ مَا وُضِعَ لِلْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُ سَيَجِيءُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ وَيَضْمَنُهُ وَيَضْمَنُ غَلَّتَهُ حَتَّى يَقُولَ الْبَائِعُ : بِعْتُ ، وَالْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَقِيلَ : قَدْ ثَبُتَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إذَا عَرَّفَ ذَلِكَ ، بَعْضُنَا وَمَالِكٌ ، وَقِيلَ : ثَبَتَا إذَا كَانَا مَحْدُودًا بِمَحْدُودٍ كَرَغِيفٍ بِدِرْهَمٍ وَكَانَ الْعُرْفُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا الْخُلْفُ إنْ تَسَاوَمَا فَاخْتَلَفَا أَوْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَقْطَعَا الْبَيْعَ أَوْ تَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَأَخَذَ الْمَبِيعَ مَرِيدُ الشِّرَاءِ أَوْ الثَّمَنَ مَرِيدُ الْبَيْعِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّسَاوُمِ : الرَّأْيُ رَأْيُكَ أَوْ أَبِيعُ أَوْ أَشْتَرِي بِمَا طَلَبْتَ أَوْ وَجِّهْهُ إلَيَّ أَوْ أَسْلِمْهُ لِرَسُولِي وَلَمْ يَقْطَعَا بَيْعًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامٍ لَا يَجْزِمُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ كَأَنْ يُسَاوِمَ وَيَقُولَ : احْمِلْهُ ، وَإِنْ قَالَ : أُرِيدُ كَذَا ، فَأَرْسِلْ لِي مِنْهُ مَعَ رَسُولِي مَا طَلَبَكَ حَتَّى أَلْقَاك فَنَتَّفِقَ عَلَى السُّعْرِ ، فَفَعَلَ ، فَقَالَ لَهُ : كُلُّ كَيْلٍ كِيلَ إلَى مِسَاحَةٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِكَذَا عَاجِلًا أَوْ قَالَ آجِلًا ، وَقَدْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَيْلِ أَوْ نَحْوِهِ ، وَاعْتَقَدَ الْمُشْتَرِي أَدَاءَ قِيمَةِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ : فَإِنْ أَتَمَّهُ تَمَّ وَإِلَّا انْتَقَضَ ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْبَائِعُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ الثَّمَنَ إذَا لَقِيَهُ صَحَّ إنْ أَتَمَّهُ ، وَاخْتِيرَ أَنَّ عَلَيْهِ حَبًّا مِثْلُ حَبِّهِ مَثَلًا بَلْ

٦٬٨٦٤ / ١٧٬٤٣٨