شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في ما ينعقد به البيع من الألفاظ وما يتصل

الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٦

مَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ ، وَإِنْ فَاتَتْ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَالشَّافِعِيُّ : يَتَحَالَفَانِ مُطْلَقًا ، وَمَالِكٌ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْفَوْتُ عِنْدَهُ يَكُونُ وَلَوْ بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ وَزِيَادَةِ الْبَيْعِ وَنَقْصِهِ ، وَقِيلَ : عَنْهُ يَتَفَاسَخَانِ وَيَتَحَالَفَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي .

وَقَالَ دَاوُد : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا إلْغَاءً لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِانْقِطَاعِهِ ، وَوَجَبَ التَّفَاسُخُ وَالتَّحَالُفُ إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ وَرُدَّ ثُبُوتُ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَعِنْدِي أَنَّ اخْتِلَافَ الْبَائِعَيْنِ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ اخْتِلَافُهُمَا فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ ، فَدَلَّ ثُبُوتُ قَوْلِ الْبَائِعِ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَجَزْمِهِ ، وَلَوْ كَانَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَدَلَّ أَيْضًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ : وَلَا بَيِّنَةَ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ لَعُمِلَ بِهَا جَزْمًا وَلَمْ يَبْقَ خِيَارٌ ، وَلَوْ لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ ، وَالْإِشْهَادُ إنْ وَقَعَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَمْ يُطَابِقْ الْأَمْرَ ، وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا ، وَعُورِضَ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ التَّحَالُفِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ مِنْ الْمَجْلِسِ ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَيْضًا صَحَّ بِأَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ لِيَسْتَقِرَّ الْأَمْرُ لَهُمَا مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ عَلَى التَّخْيِيرِ حَتَّى يَفْتَرِقَا مِنْهُ ، وَعُورِضَ الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ بِأَنَّ الْإِشْهَادَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ تَحَفُّظٌ عَلَى الْبَيْعِ الْوَاقِعِ ، وَقَبْلَهُ تَحَفُّظٌ عَلَى الْعَقْدِ لِيُحْكَمَ بِهِ إنْ افْتَرَقَا وَلَمْ يَنْقُضْهُ أَحَدُهُمَا وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزَّوْجَيْنِ : ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ﴾ وَذَلِكَ بِالْقَوْلِ لَا

٦٬٨٧٦ / ١٧٬٤٣٨