شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

حكم بيع الأعمى وشراؤه

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٠

( وَعِلْمُ الْوَكِيلِ كَافٍ عَنْ مُوَكِّلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ ( كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ كَوْنُ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ كَافِيًا عَنْ عِلْمِ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ لَهُ ، وَكَذَا الْأَمْرُ وَالِاسْتِخْلَافُ وَنَحْوُهُمَا .

( وَلَا تَصِحُّ مَعْرِفَةُ لَيْلٍ ، وَإِنْ بِضَوْءِ قَمَرٍ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمَّى اللَّيْلَ لِبَاسًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُقْمِرَ مِنْ غَيْرِهِ ، بَلْ قَالَ : ﴿ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ ﴾ ، فَإِذَا كَانَ نُورُ الْقَمَرِ مَمْحُوًّا كَانَ الْقَمَرُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً ، فَلَا يَصِحُّ تَبَايُعٌ بِمَعْرِفَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَأَجَازَ بَعْضُ قَوْمِنَا بِمَعْرِفَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ ضَوْءٌ مُسْتَثْنِيًا لِلَّيْلِ الْمُقْمِرِ مِنْ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ غَيْرِ الْمُقْمِرِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَوَازِهِ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ ، أَوْ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ ، أَوْ فِي الْفَجْرِ الْكَاذِبِ ، وَقَدْ أَجَازَهُ بَعْضٌ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ إنْ اُدُّعِيَتْ الْمَعْرِفَةُ ، وَأُجِيزَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْ اللَّيْلِ كَذَلِكَ ، وَأُجِيزَ مَا لَمْ يَغِبْ الْأَبْيَضُ كَذَلِكَ ، أَيْ مَا لَمْ يَغِبْ عَنْ مَوْضِعِهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " إنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ جِهَةٍ لِأُخْرَى " ، وَفِي جَوَازِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ الْخِلَافُ ، وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ فَإِنَّهُ تَجُوزُ مُبَايَعَتُهُ لَيْلًا قَطْعًا عِنْدِي ، وَقِيلَ : لَا ، وَمَا عُرِفَ قَبْلَ اللَّيْلِ تَجُوزُ مُبَايَعَتُهُ فِيهِ إنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُ مَا يَتَغَيَّرُ ، وَقِيلَ : لَا وَفِي الدِّيوَانِ " : لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّيْلِ إلَّا فِي الْجَوْهَرِ لِمَنْ عَرَفَهُ فِي اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : بَيْعُ اللَّيْلِ جَائِزٌ بِمَا عَرَفَاهُ قَبْلُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ بِالنَّهَارِ يَجُوزُ بِاللَّيْلِ ا هـ وَعَلَى الْمَنْعِ يُعِيدَانِ الْعَقْدَ نَهَارًا أَوْ لِنَارٍ ، وَقِيلَ : إنْ أَجَازَاهُ نَهَارًا أَوْ لِنَارٍ جَازَ ، ( وَصَحَّتْ ) مَعْرِفَةُ اللَّيْلِ ( بِ ) نَارٍ مُوقَدَةٍ كَ ( مِصْبَاحٍ ) وَشَمْعَةٍ

٦٬٩٢٠ / ١٧٬٤٣٨