شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الحيوان غير العاقل

الجزء ١٤ · صفحة ٤٥١

وَكَرِهَ بَعْضٌ الْفِرَاقَ بَيْنَ أَمَةٍ وَوَلَدِهَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ فِي بَيْعٍ .

Sوَلَا يَجُوزُ بَيْعُ عَبْدٍ لِمُشْرِكٍ وَلَوْ مُشْرِكًا مُلِكَ بِالْأَسْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَسْرِ بَلْ بِالشِّرَاءِ مَثَلًا ، وَأَمَّا إنْ أَسَرُوا عَبْدًا مُوَحِّدًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَا يَقْبَلُونَ مِنْهُمْ فِدَاءَهُ قَطْعًا ، وَإِنْ قُلْتَ : فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُشْرِكِ لِلْمُشْرِكِ مِنْ مِلَّتِهِ ؟ قُلْتُ : لَا كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ : كَالْبَيْعِ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ أَسَرُوا مِنْهُمْ عَبْدًا مُشْرِكًا لَا يَقْبَلُونَ فِدَاءَهُ وَلَا يُتْرَكُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ مَنًّا عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ فِدَاؤُهُ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يُقَالُ : كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لَهُ وَلِمَا خَرَّجْتُ عَلَيْهِ كَلَامَهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ بَيْعُ مُشْرِكٍ لِمُشْرِكٍ ، وَنُسِبَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ ، وَقِيلَ : يُبَاعُ فِي الْأَعْرَابِ لَا لِأَهْلِ الشِّرْكِ ، ( وَكَرِهَ بَعْضٌ الْفِرَاقَ بَيْنَ أَمَةٍ وَوَلَدِهَا ) وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْجَلْبِ أَوْ قَبْلَهُ ( دُونَ سَبْعِ سِنِينَ فِي بَيْعٍ ) وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ تَفْرِيقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا بِأَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مِلْكِهِ لِأَحَدٍ وَيُخْرِجَهُ لِآخَرَ ، أَوْ يُمْسِكَ أَحَدَهُمَا وَيُخْرِجَ الْآخَرَ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ﴾ - بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ خَفِيفَةً - يُقَالُ : أَوْلَهَهَا ، أَوْ بِضَمِّهَا وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَفْتُوحَةً ، وَقَوْلُهُ : ﴿ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَحْبَابِ فِي الدُّنْيَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحْبَابِهِ فِي الْآخِرَةِ ﴾ عَامَّانِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ .

٦٬٩٥١ / ١٧٬٤٣٨