الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

21- تفسير آيات قصاص الجراحات وأكل الأموال بالباطل وأماني الغفران

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: " من حلف عن يمين فاجرة، ليقطع بها مال امرئ مسلم، أو قال : من غير حل لقى الله وهو عليه غضبان". ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾(الأنعام:31) .

قال : فأبى الله أن يقبل العمل الصالح إلا بالإيمان، ولا يقبل إلا بالعمل الصالح، وكذلك قال الله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ﴾(النساء:125).

فأبى الله أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان، ولا يقبل الإحسان إلا بالإسلام، والإيمان والعمل الصالح كالروح والجسد، إذا فارق بينهما هلكا وإذا اجتمعا عاشا.

وقول الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾(النساء:48) وسئل عمر عن هذه الآية كيف تفسيرها؟ قال: قول الله: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ الذين ينالهم ] المغفرة والتوبة الذين نزل فيهم ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ﴾(النساء:31) .

فمن وعد الله من أهل القبلة النار بذنب يأتيها إذ قال: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾ (الزمر:20)، وقال: ﴿ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً ﴾(مريم:61)، وقال: ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾(ق:29).

١٠٣ / ٣٠٦