21- تفسير آيات قصاص الجراحات وأكل الأموال بالباطل وأماني الغفران
الجزء ١ · صفحة ١٠٥قوله في سورة البقرة(الآية:188): ﴿ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ يعني: بالظلم، ولا تأكلوا إلا بالحق، وذلك أن امرئ القيس بن عابس الكندي وعبدان بن أسوع الحضرمي اختصما في أرض وكان عبدان هو الطالب، ولم يكن له بينة ، وكان امرئ القيس هو المطلوب .
فأراد امرئ القيس أن يحلف فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴾ إلى آخر الآية(آل عمران:77) .
فلما سمع امرئ القيس كره أن يحلف، فلم يخاصم عبدان وحكَّمه في أرضه، ففيه نزلت ﴿ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ يقول: لا يدلي أحدكم بخصومه إلى حاكم في استحلال مال أخيه، ويعلم أنه مبطل ﴿ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ يعني: تعلمون بأنكم تدعون الباطل.
قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إنما أنا كأحدكم ، فلعل بعضكم أعلم بحجته من صاحبه، فأقضي له، وهو مبطل-ثم قال- أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنما أقطع له قطعة من نار جهنم فلا يأكلها" .
وقوله في السورة التي يذكر فيها النحل(الآية:95-96): ﴿ وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ يعني: عرضاً من الدنيا يسيراً ﴿ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ يعني: الثواب الذي عند الله ﴿ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ يعني: أفضل من العاجل ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ﴾ يعني: ما عندكم من الأموال يفني ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ يعني: ما عند الله في الآخرة من الثواب دائم لا يزول عن أهله.
قال ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ ﴾ صبروا على أمروا الله ﴿ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم .