الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

38- تفسير آيات من يحرم على الرجل من النساء أن يتزوج بهن وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

وذلك أن أهل الجاهلية وفي أول الإسلام كانوا إذا مات الرجل وترك امرأة له، وله ولد من غيرها، أو ترك ورثة من غير الذي يرث مال الميت، فيلقى على امرأة الميت ثوباً فيرث تزويجها.

وإن كرهت فعليها مثل مهر الميت، وإن ذهبت المرأة إلى أهلها من قبل أن يلقى عليها ثوباً فهي أحق بنفسها، فنزل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا )، وهن كارهات، قبل تحريم ذلك.

تفسير ما حرم الله من تزويج الحرائر فوق الأربع

قوله في سورة النساء( الآية24 ):

(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ).

وذلك أنه لما حرم الله تزويج الأمهات والبنات والأخوات إلى آخر الآية، ثم حرم المحصنات من النساء: الحرائر المتزوجات.

يقول: وكل امراة حرة متزوجة فهي ايضاً حرام، مع ما حرم من النسب والصهر والرضاع، ثم استثنى فقال: ( إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) يعني: الحرائر الأربع التي ذكرها في أول سورة النساء (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) .

ثم رجع إلى المحصنات فقال: ( كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) فريضة من الله لكم في تحليل الأربع من الحرائر، ويحرم ما فوق ذلك، ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) أي لكم ما وراء الحرائر الأربع ( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ) يعني: أن تشتروا بأموالكم من الإماء ما قدرتم عليه ( مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) يعني: غير معلنين بالزنا.

/

١٧٠ / ٣٠٦