الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

44- تفسير آيات حسن صحبة النساء وأحكام النشوز وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) وذلك أن رجلاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لطم امرأته فأتت أهلها، فانطلق أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبوها: أنكحته وفرشته كريمتي فلطمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تقتص من زوجها ) ، فانصرفت لتقتص من زوجها، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللطمة ليس فيها قصاص بين الزوجين وغيرها، وإنما فيها الدية ) فانصرفت لتقتص منه، ثم قال النبي: ( ارجعوا، هذا جبريل قد أتاني ) فنزلت هذه الآية ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) يعني: مسلطين على النساء ( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) وذلك أن الرجل له فل على امرأته في الحق، وفضلوا ( وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) يعني: بما ساقوا من المهر، فهم مسلطون على نسائهم في الأدب، والأخذ على أيديهن، وليس بين الرجل وبين امرأته قصاص إلا في النفس والجراحة.

ثم نعتهن فقال: ( فَالصَّالِحَاتُ ) يعني: في الدين ( قَانِتَاتٌ ) يعني: مطيعات لله ولأزواجهن ( حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ) لغيبة أزواجهن في فروجهن وأموالهم ( بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) يعني: حفظ الله لهن.

ثم قال: ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) يعني: تعلمون عصيانهن لأزواجهن ( فَعِظُوهُنَّ ) بالله، فإن لم يقبلن العظة ( وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ) يعني: فلا تقربها للجماع، فإن رجعت إلى طاعة الله وطاعة زوجها بالعظة والهجران ( وَاضْرِبُوهُنَّ ) يعني: ضرباً غير مبرح ولا شائن ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ) يعني: عِللاً، يعني: لا تكلفوهن من الحب ما لم يطقن ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أردنا أمراً وأراد الله أمراً، فالذي أراد الله خير ).

١٨٥ / ٣٠٦