الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

45- تفسير آيات الطلاق وأنواعه وأحكامه والمراجعة في العدة

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) يعني : عند انقضاء عدتهن قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) . وإن تراجعتم [ فبالمهر ] الأول فأمسكوهن بطاعة الله وهو الإحسان ( أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) يقول : أو ردوهن إذا انقضت عدتهن من غير ضرار ( بِمَعْرُوفٍ ) يعني : بطاعة وهو الإحسان ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) يقول : فأشهدوا على الطلاق والمراجعة مرضيين عدليين من المسلمين ، ثم قال للشهود ( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) يعني : أقيموها على وجهها كما كانت ( ذَلِكُمْ ) يعني : الذي ذكر من الطلاق والمراجعة ( يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) يعني : يصدق بتوحيد الله ( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) يعني : ويصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، فليفعل كما أمره الله .

تفسير طلاق السنة ، وما نهى عن الضرار في الطلاق :

قوله عزوجل في سورة البقرة :

(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) يعني : تطليقة واحدة .

( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) يعني : عند انقضاء العدة ، قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة .

( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) يعني : إن راجعتم في العدة فأمسكوهن بإحسان كما أمر الله ( أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) أو ذروهن حتى تنقضي عدتهن بإحسان في وفاء المهر والمتعة .

ثم قال الله تعالى ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا ) .وذلك أن الرجل يطلق امرأته واحدة ، فإذا أرادت أن تبين منه عند انقضاء العدة راجعها ثم طلقها أخرى .

فإذا أرادت أن تبين منه عند انقضاء العدة راجعها وليست له فيها حاجة إلا أن يضارها بذلك ليمنعها من الزواج ، أو تفتدي منه ، فنهى الله عن ذلك فقال ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا ) . فإن ذلك عدوان ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ) يعني : الضرار في الطلاق ( فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ) يعني : في الإثم .

١٩٠ / ٣٠٦