6- تفسير آيات تغيير القبلة واستقبالها في الصلاة وبناء المساجد والذكر فيها
الجزء ١ · صفحة ٢٤فلما صرفت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة اختصم اليهود والمسلمون في أمر القبلة ، وفضلوا بيت المقدس على الكعبة ، فأكذبهم الله ، ونزَّل في السورة التي يذكر فيها آل عمران قال:﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً ﴾(آل عمران:96) يعني: إن أول مسجد وضع للناس المسلمين للذي ببكة مباركاً. وغنما سمي ببكة لأن الناس يبك بعضهم بعضاً في الطواف ، ووضع بيت المقدس بعده بأربعين سنة أو ما شاء الله.
وبكة بين الجبلين ، ومكة الحرم كله ﴿ مُبَارَكاً ﴾ يعني : فيه البركة ومغفرة للذنوب لمن تاب، ولمن حجه أو اعتمره ، وصلى فيه ﴿ وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ ﴾ يعني: هدى من الضلالة لمن صلى قبل الكعبة ، للعالمين، يعني: المؤمنين .
قال: فمن صلى قبل بيت المقدس بعدما صرفت القبلة عنه فهو في ضلالة. ثم قال﴿ فِيهِ ﴾(آل عمران:الآية97) يعني: المسجد الحرام ﴿ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ﴾ يعني: علامة واضحة﴿ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ﴾ يعني: أثر مقام إبراهيم خليل الرحمن .
قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ﴾(البقرة:الآية125) يقول : صلوا عنده ، والإمام يقوم خلفه ، خلف المقام مستقبلاً الكعبة والناس حوله .
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"صلاة في مسجدي هذا -يعني بالمدينة-أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا ما فضل الله به المسجد الحرام".
قوله في السورة التي يذكر فيها الأعراف :﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ﴾(الأعراف:الآية29) يعني: بالعدل:﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ يعني: في الصلاة نحو الكعبة ﴿ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ يعني: في بيعة أو كنيسة أو غيرها، فصلوا قبل في الكعبة﴿ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ فأمرهم بالصلاة والسبيل والسنة.
وقال: الكعبة قبلة لأهل المسجد الحرام ، والمسجد الحرام قبلة لأهل الحرم ، والحرم كله قبلة لأهل الأرض جميعاً.